تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ولد بدمشق في سنة خمس وثمانين بعد الألف ، ونشأ في كنف والده الأستاذ الأعظم . وقرأ على جماعة منهم والده المشار إليه . والشيخ الملّا إلياس الكردي نزيل دمشق ، والشيخ إسماعيل الحايك المفتي ، والشيخ أبو المواهب الحنبلي ، وولده الشيخ عبد الجليل ، والشيخ عثمان الشمعة . وقرأ الفقه والنحو وغيرهما في محراب المالكية بالجامع الأموي . ودرّس بالسّليمية في صالحية دمشق في يوم الثلاثاء ، البيضاوي . وحج مع والده الأستاذ في رحلته الكبرى ، في سنة خمس ومائة وألف . ولما توفي والده الأستاذ أخذ تدريس السليمية عنه الفاضل عبد الرحمن السفرجلاني . ثم بعد مدة عاد إلى المترجم . ولم يزل على حالته إلى أن مات . وبالجملة فقد كان مباركا صالحا . وكانت وفاته في ليلة الأربعاء الثامن عشر من ذي القعدة ، سنة ثلاث وستين ومائة وألف . ودفن بصالحية دمشق في دارهم « 1 » ، عند الباب على يمين الداخل . وخلّف أولادا ذكورا وإناثا . فالذكور الباقون بعد وفاته ، وهم الشيخ مصطفى ، والشيخ عبد القادر ، والشيخ إبراهيم ، والشيخ عبد الغني ، والشيخ حسين ، والشيخ درويش ، والشيخ ذيب ، وكلّهم أفاضل صلحاء . وسيأتي ذكر والده الأستاذ ، وولده مصطفى في محلّهما . رحمه اللّه تعالى .

الشيخ إسماعيل الحايك « 2 » - 1113 ه

إسماعيل بن علي بن رجب بن إبراهيم الشهير بالحايك ، الحنفي العيني الأصل ، الدمشقي ، مفتي الحنفية بدمشق . الإمام العلّامة المحقق البحر الحبر الفهّامة . كان من أجلّ العلماء الفقهاء ناسكا قواما متعبدا زاهدا ورعا عاملا صالحا متقشفا مفيدا . له يد طولى في سائر الفنون ، سيّما الفقه ، فإنه كان فقيه الشام في عصره مع حسن الطبع واللطف وحسن المعاشرة ، ومعرفة اللغات الثلاث التركية والعربية والفارسية . ولد في سنة ست وأربعين بعد الألف . ونشأ في طلب العلم ، حتى إن والده كان فقيرا جدا وصنعته الحياكة ، فكان ولده المترجم يفر من حانوته ويجيء إلى الجامع الأموي ويقرأ القرآن ، ولا يشتغل في صنعة والده . وكان ذلك مما يحمّق والده ويصعب عليه . ولزم الاشتغال في العلوم فقرأ على جماعة منهم : الشيخ إسماعيل النابلسي الدمشقي ، وهو أجلّهم . والعالم الشيخ محمد المحاسني ، والولي الشيخ أبو بكر الشهير بمعزّل الطرقات . والشيخ إبراهيم الفتال ، والشيخ محمد علاء الدين الحصكفي ، وجلّ انتفاعه عليه ، والملّا محمود بن عبد الرحمن الكردي ، والشيخ عبد الباقي الحنبلي ، وأجازه إجازة حافلة بخطه .
هامش
( 1 ) هي اليوم جامع الشيخ عبد الغني النابلسي ، والقبر المذكور على يمين الداخل ، كما كان . ( 2 ) يوميات شاميّة / 50 .