واشتهر وشاع واستفاد وأفاد ، وتصدّر للإفادة بالجامع الأموي . وفي مسجد المغيربية « 1 » وبالدويلعة « 2 » . وكان يقرئ بالأموي الدروس في الأسبوع في غالب الأيام في فنون عديدة ما بين أصول وفقه وكلام ونحو وبلاغة وغير ذلك من أنواع العلوم . وقرأ عليه غالب فضلاء دمشق ، وانتفع به جماعة . وصار مدرّسا بمدرسة الشبلية « 3 » بالصالحية في سنة اثنتين ومائة وألف . وتولّى إفتاء الحنفية بدمشق من غير طلب ولا تعرّض في سنة سبع . فباشرها بهمة علمية لا دنيوية . واستمرّ مفتيا إلى أن مات .
وفتاويه متداولة ، حتى إن تلميذه وقريبه الشيخ إبراهيم بن محمد المعروف بالشامي المتوفّى في سنة سبع وعشرين ومائة وألف ، جمعها وجعل لها خطبة ، ونسخها الآن موجودة . وولي خطابة الجامع الأموي في سنة ثمان ، فأرّخ توليته تلميذه الشيخ صادق الخراط بقوله :
مذ إمام العلوم قام خطيبا * وترقّى إلى المقام السعيد
وبدا نور وجهه قلت أرّخ * زين بالنور منبر التوحيد
وعلى كل حال فقد كان شيخ وقته بالفقه وغيره .
وكانت وفاته في ثالث عشر جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة ومائة وألف ، ودفن بتربة الباب الصغير بالقرب من أوس بن أوس الثقفي ، رضي اللّه عنهما .
ورثاه السيّد مصطفى الصمادي مؤرّخا بقوله :
مفتي دمشق خطيبها * علّامة الأعلام
الكامل المولى الهما * م أجلّ كلّ همام
صدر الشريعة كنزها * بحر العلوم الطامي
كهف الأئمة وارث الن * نعمان خير إمام
علم الهداية ركنها * بدر العلاء السامي
ذو الهمة العلياء وال * مجد الأثيل النامي
فرد الوجود وغوثه * غيث الأنام الهامي
هامش
( 1 ) كان لصيق جامع الدرويشية . كما يقول المحبّي في خلاصة الأثر 1 / 451 ، ولم يذكره أسعد طلس في ذيل ثمار المقاصد .
( 2 ) يقصد المدرسة الدولعية في العمارة الجوانية ، وإليها تنسب منطقة « الدويلعة » في باب شرقي ، التي كانت وفقا لها ثم اغتصبت . الخطط / 118 .
( 3 ) في القسم الغربي من دوّار الميسات بالمزرعة ، بنيت سنة 623 ه . الخطط / 194 .