تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
واشتهر وشاع واستفاد وأفاد ، وتصدّر للإفادة بالجامع الأموي . وفي مسجد المغيربية « 1 » وبالدويلعة « 2 » . وكان يقرئ بالأموي الدروس في الأسبوع في غالب الأيام في فنون عديدة ما بين أصول وفقه وكلام ونحو وبلاغة وغير ذلك من أنواع العلوم . وقرأ عليه غالب فضلاء دمشق ، وانتفع به جماعة . وصار مدرّسا بمدرسة الشبلية « 3 » بالصالحية في سنة اثنتين ومائة وألف . وتولّى إفتاء الحنفية بدمشق من غير طلب ولا تعرّض في سنة سبع . فباشرها بهمة علمية لا دنيوية . واستمرّ مفتيا إلى أن مات . وفتاويه متداولة ، حتى إن تلميذه وقريبه الشيخ إبراهيم بن محمد المعروف بالشامي المتوفّى في سنة سبع وعشرين ومائة وألف ، جمعها وجعل لها خطبة ، ونسخها الآن موجودة . وولي خطابة الجامع الأموي في سنة ثمان ، فأرّخ توليته تلميذه الشيخ صادق الخراط بقوله :
مذ إمام العلوم قام خطيبا * وترقّى إلى المقام السعيد وبدا نور وجهه قلت أرّخ * زين بالنور منبر التوحيد
وعلى كل حال فقد كان شيخ وقته بالفقه وغيره . وكانت وفاته في ثالث عشر جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة ومائة وألف ، ودفن بتربة الباب الصغير بالقرب من أوس بن أوس الثقفي ، رضي اللّه عنهما . ورثاه السيّد مصطفى الصمادي مؤرّخا بقوله :
مفتي دمشق خطيبها * علّامة الأعلام الكامل المولى الهما * م أجلّ كلّ همام صدر الشريعة كنزها * بحر العلوم الطامي كهف الأئمة وارث الن * نعمان خير إمام علم الهداية ركنها * بدر العلاء السامي ذو الهمة العلياء وال * مجد الأثيل النامي فرد الوجود وغوثه * غيث الأنام الهامي
هامش
( 1 ) كان لصيق جامع الدرويشية . كما يقول المحبّي في خلاصة الأثر 1 / 451 ، ولم يذكره أسعد طلس في ذيل ثمار المقاصد . ( 2 ) يقصد المدرسة الدولعية في العمارة الجوانية ، وإليها تنسب منطقة « الدويلعة » في باب شرقي ، التي كانت وفقا لها ثم اغتصبت . الخطط / 118 . ( 3 ) في القسم الغربي من دوّار الميسات بالمزرعة ، بنيت سنة 623 ه . الخطط / 194 .