تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
محمد بن عجلان النقيب في سنة ست وتسعين بعد الألف ، انحلّ عنه تدريس السّليمية ، فوجهها قاضي الشام المولى السيد مصطفى الأسكداري الرومي إلى صاحب الترجمة ، وصارت له بموجب العرض من الدولة العلية . وابتدأ في الدروس في تفسير البيضاوي من أول سورة طه ، ومعيد درسه كان ولده سليمان المحاسني . وأيضا لما توفي العلّامة المحدث السيد محمد بن كمال الدين الحسيني المعروف بابن حمزة ، نقيب الأشراف بدمشق ، انحلّت عنه تولية وتدريس المدرسة « 1 » التقوية ، وذلك في سنة خمس وثمانين بعد الألف . فوجّهها قاضي دمشق المولى عثمان الرومي إلى صاحب الترجمة ، وكتب له عرضا بذلك ، ومكتوبا إلى شيخ الإسلام المذكور ، وكتابا آخر إلى الوزير إبراهيم باشا والي مصر والشام . وكان مع السلطان محمد في الغزاة . ودفع الكتب إلى أرج آغا ، متسلّم إبراهيم باشا المذكور ، الذي أرسله إلى دمشق إلى حين مجيئه إليها ، فأرسل المتسلم المذكور جميع الكتب إلى الوزير المذكور . وذهب لطرف الدولة . فشرع المترجم في إلقاء الدروس بالمدرسة التقوية المذكورة في تفسير البيضاوي ، من أول سورة الكهف . واستمرّ يلقي الدروس في المدرسة المذكورة إلى أن جاء الخبر من طرف الدولة ، على أن تولية المدرسة والتدريس ، وجّههم شيخ الإسلام إلى العالم الفقيه الشيخ محمد علاء الدين الحصكفي . فلما جاءت البراءة السلطانية قيّدت باسمه في السجل بالمحكمة في دمشق . ولم يظهر للكتب المرسلة من طرف صاحب الترجمة أثر أبدا ، واختفت . وربّما كان لا يخلو من تفضّل في طبعه . لأنني رأيت له مجموعة بخطه ذكر فيها أشياء مما لا تذكر ولا في لوح الأوراق تحرّر وتسطّر ، أعرضت عن ذكر شيء منها هنا لعدم روابطها في الكلام . وقد ترجم المترجم العالم المحقق الشيخ إبراهيم المدني المعروف بالخياري في رحلته حين قدم دمشق . وقال في وصفه « 2 » : الخطيب الأوحد ، والعالم الأمجد . من إن وعظ ألان القلوب القاسية بزواجر وعظه . وأبان الأجياد حالية بجواهر لفظه . وحلّى الطروس بآثار أقلامه ، وبهج النفوس بفذّه وتوامه . عباب فضل ترده الأسماع فلا يملّه جليسه ، ومراد خضل مترع من نقود الأموال كيسه . يقول للجواهر الأدبية إذا تحلّى بها الغير : إنما أنت من معادني . وللفضائل والفواضل : أنت صادرة من محاسني . ألا وإنه المنهل العذب الرويّ . مولانا إسماعيل
هامش
( 1 ) في حارة السبع طوالع ، بنيت سنة 574 ه . الخطط / 112 . ( 2 ) الجزء الأول / 106 .