تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
أرّخته ضمن بيت * سما كعقد جميل طراز بمنّ وسعد * زاه بوجه الخليل لا زال يسمو عزيزا * في ظلّ سعد ظليل ودام مجد علاه * مدى الزمان الطويل
ولما كنت في قسطنطينية سنة اثنتين وتسعين ومائة وألف ، كتب إليّ من دمشق :
يؤمّك بالهنا عزّ وسعد * فسر بالنجح مصحوب الكرامة قضى المولى الجليل بك الأماني * وردّك بالمسرّة والسّلامه
الجناب الذي تحلّى بالفضل والأدب ، ونهض إلى المعالي نهضة ذوي الجدّ والدّأب . فأحرز بها قضب السبق وجلّى . فكان بذاك من سواه أحقّ وأولى . سيّما وهو فرع بسق من دوحة العلم . وبرز على من سواه بالذكاء والفهم . ومن كان له التوفيق مساعد . فأحرى بأن يمدّ إلى المعالي أطول ساعد .
كالبدر لمّا أن تضاءل جدّ في * طلب الكمال فحازه متنقلا
ومذ سرت تفاءلت بالعود بالمسرّة القلوب . وأيقنت أن بعزمتك تفريج الكروب . وإن كان قد أظلمت لبعدك هذه الديار . وحلّت الوحشة هذه الأقطار . فسيعود بعودك قريبا لها المسار . وينجلي بنور طلعتك ظلمة الأغيار . وتجلس على سرر الهنا . وتقطف ثمار المسرّة دانية الجنى . وتحظى بحضرتك بما فوق المنى :
لقد سرت سير البدر في كلّ وجهة * وقد حمد المسرى وعودك أحمد
أهدي إلى تلك الذات تحايا ، ما الروض بأعطر منها عرفا . ولا أنضر منها وإن باتت تسحّ عليه بأندائها سحّا وطفا . وسلاما يتضوّع تضوّع مسك دارين . وثناء تكسب منه الشذا الأزهار والرياحين . وأسواقا تكرّر الشفق . وتتجدّد كلما تمزقت ثياب الغسق :
ولو كانت الأقطار طوع إرادتي * وكان زماني مسعدي ومعيني لكنت على شطّ الديار وبعدها * مكان الذي قد سطّرته يميني
لكن كيف الهداية بدون بعير ، أم كيف السباحة في غير غدير . وإني لمقعد الهموم والأوجال إطلاق وتيسير . غير أني أضرع إلى مالك الملك ، ومدير الفلك ومدبّر الفلك . أن يجمعنا بالجناب جمع سلامة . قاضيا من مقاصده مطلوبه ومرامه . ويسهّل له كل مطلوب ومراد . ويذلل له كل صعب القياد . ويدرأ عنه كيد الكائدين وشر الحاسدين . وقد انتهضت بحامله الهمة العلية . للتشرف بالجناب ونيل تلك الأمنيّة . فحسدناه حسد غبطة على نيل هذا الوطر . وركوب غارب