ثم قال الوليّ السيد محمد الحسيني بن حمزة ثانيا أيضا :
ورقوا في ذرا الفخار سناما * دونه كلّ محرز أرباحا
ثم أنشد ولده اللوذعي السيد عبد الرحمن فقال :
فتحلّوا بكلّ معنى لطيف * مستجدّ قد وافق الاقتراحا
من علوم مبذولة للإفادا * ت وبحث يولي القلوب انشراحا
ثم قال المولى والده المزبور :
وإلى شيخنا المفدى بأروا * ح رجوع لمن غدا أو راحا
أزهرت فيه دوحة الفضل والمج * د وزادت بما لديه أتاحا
وكانت وفاة صاحب الترجمة بدمشق في ليلة الخميس سادس عشر جمادى الثانية ، سنة اثنتين ومائة وألف . ودفن بتربة الباب الصغير . وسيأتي ذكر قريبه موسى ، وحفيد ولده سليمان .
قلت : وبعد وفاته انفصلت الخطابة عن بني محاسن في الجامع الأموي ، وتولاها العلامة الشيخ إسماعيل الحايك . ثم بعد وفاته تولّاها الفاضل الشيخ مصطفى الأسطواني ، واستقامت عليه إلى سنة خمس وعشرين ومائة وألف . ففيها عزل عنها ، وتوجهت للمولى سليمان المحاسني ، ولد المترجم ، مع تدريس السّليميّة في الصّالحية .
وسبب عود الخطابة إليهم كون ولد سليمان المحاسني المذكور ، وهو أحمد المحاسني رحل إلى الروم ، ونزل في دار شيخ الإسلام المولى عطاء اللّه . وكانت بينهما محبة أكيدة . وشكا حالهم إليه . قال له : إن الخطابة والتدريس من قديم الزمان على بني محاسن . والآن توجهت الخطابة للشيخ مصطفى الأسطواني ، والتدريس للشيخ عبد الغني النابلسي .
وكان شيخ الإسلام المذكور بينه وبين الشيخ عبد الغني النابلسي اغبرار خاطر ، لكونه لما ورد قاضيا إلى دمشق صار بينهما مباحثة طويلة في شرب التتن ، وكيفية حكمه . وكان شيخ الإسلام ممّن يحرمه كبعض علماء الروم المتورعين ، وينكر على الأستاذ لشرب ذلك . فحين بلغ الأستاذ ذلك ألّف رسالة فيه ، وسماها : السيف الماضي في عنق عطاء اللّه القاضي . فلما اطّلع المذكور على ما أبداه المحاسني أحمد ، وجه التدريس والخطابة لولده المار ذكره ، وأرسلهما إليه .
وجاء الخبر إلى دمشق في رجب من السنة المذكورة . ثم إن تدريس السليمية رجع بعد أيام قلائل للشيخ النابلسي ، والخطابة استقامت على المحاسني إلى أن مات . وذلك في سنة خمس وثلاثين ومائة وألف . ثم بعده لأولاده ، ثم بعدهم الآن على أولادهم . « 10 »
هامش
( 10 ) * سلك الدرر - ج 1