تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الاغتراب والسفر . ونبذ معاني الذل والخطر . وإلقاء العنان إلى ما جرى به القلم في في القضاء والقدر . كتب اللّه تعالى السميع ، سلامة الجميع . إنه قريب مجيب ، ليجتمع كلّ محبّ بحبيب . دمت في سلامة وعافية . ونعم ملابسها الفاخرة ضافية . انتهى . ثم بعد وصول الكتاب إليّ أرسلت له الجواب ، وصدّرته بثلاثة أبيات من نظمي ، وهي :
تخيّل في فكري وبعدك لم يزل * يؤجّج نارا في الجوانح والقلب وحسبك منيّ أنني كلّ ساعة * لك الذكر منّي إن نأيت وفي القرب وإنّي لك الخلّ الخليل بلا مرا * وقلبك في ذا شاهد دونما كذب
والمنيني نسبة إلى قرية منين ، قرية معروفة تابع دمشق . ولد والده بها ، وأصله من قرية برقايل ، تابع طرابلس الشام .

الشيخ إسماعيل بن الشيخ أيوب - 1135 ه

إسماعيل بن العارف صاحب العوارف ، الشيخ أيوب الخلوتي ، الدمشقي العثماني العدوي ، صاحب الكرامات الوليّ المستغرق الصالح العالم العامل المحقق الزاهد الفاني في اللّه . ولد بدمشق في سنة خمس وخمسين بعد الألف . ونشأ بها . وترجمه الأستاذ السيد مصطفى البكري في كتابه الذي ذكر فيه من اجتمع به من الأولياء . وقال في وصفه : أخبرت عنه أنه كان يقرئ في جامع بني أميّة قبالة ضريح سيدي يحيى الحصور ، عليه السلام . ورأيت بخطه إجازة لولده أجازه بها ، وذكر فيها أن سبب إنشائها طلب ولده المذكور . وقد كتب بخطه كتبا كثيرة . وتوجّه إلى جهة بلاد الروم ، فحصل له في الطريق علّة في رجله ، وصحبها جذب ، فرجع متولها مستغرقا . ولم يتداو وبقي على حاله . ولقد كان كثير التردّد إلى بيت ابن العم المرحوم المولى أسعد الصدّيقي ، ويلبس عمامة وصوفا . ثم استغرقه الوله فرمى بهما . وقد شوهدت له كرامات كثيرة منها ما أخبرني به ولد ابن العم المهاب محمد خليل الصديقي ، بلّغه اللّه مناه ، المعيد المبدي ، قال : كنت جالسا عنده مرة فقال لي : قم قم لا بأس عليها . فقمت إلى الحرم ، فرأيت جارية من الجواري صعدت السطح ، فزلقت رجلها فوقعت إلى أسفل الدار ، وقامت وما بها من بأس . وضرب مرة رجلا ، فاعترف أنه مستحقّ لذلك الضرب . وقال : قد وقعت مني هفوة ، وأتيت أقبّل يده ، فضربني وقد نبّهت وتبت . وكان أكثر أوقاته لا يفتر عن التكلّم مع نفسه . إلا أنه إذا سمع أحدا يتكلّم في مسألة من العلم ، فإنه يسكت وينصت . وقد أخبرني بعض الثقات أنه توقّف مع جماعة في مسألة . قال : فأنصت ، وقال : مولانا راجعوا له المحلّ الفلاني ، فراجعناه فرأينا الجواب عنها . وكنت أقرأ لأخينا الشيخ عبد المنعم ، رحمه اللّه تعالى ، في بعض كلام القوم . فأول ما أشرع