بالتقرير يسكت ، ويلقي أذنه . وأحيانا إذا سكتّ يقول لي : اقرأ ، فأقرأ له .
وأنشدت أبياتا مطلعها : « إذا جنّ ليلي هام قلبي بذكركم . . . » « 1 » إلى آخرها ، فقال : هذه الأبيات لسيدي أحمد الرفاعي ؟ فقلت له : نعم سيدي تنسب إليه . فقال : هكذا ؟ قلت : نعم .
ولقد رأيت وصيّة لوالده ، ذكر فيها أولاده الأربعة ، وهم : الشيخ أبو السعود ، والشيخ إبراهيم ، والشيخ أبو الصفا ، والشيخ إسماعيل المذكور ، وهو أصغرهم . وقال له فيها : يا ولدي إسماعيل ، أنت إلى الحقّ دليل . يا ولدي إسماعيل ، تناديك الوحوش في القفاز . يا ولدي إسماعيل ، تناديك الأطيار في الأوكار . يا ولدي إسماعيل ، أنت قطب العارفين . يا ولدي إسماعيل ، مقامك مقام محيي الدين .
وأخبرت أن أخاه الشيخ أبا الصفا مفتي الشام ، كان كلما أشكل عليه أمر يأتيه ويشكو إليه ذلك الأمر ، فيحلّ كلّ ما أشكل عليه . ولو أخذنا في تفصيل أحواله وسردنا ما نقل من أفعاله لطال المجال ، واتسع المقال . انتهى ما قاله الأستاذ الصديقي .
وكانت وفاته ، رحمه اللّه تعالى ، في حادي عشر جمادى الأولى ، سنة خمس وثلاثين ومائة وألف . ودفن بتربتهم بمرج الدحداح . رحمه اللّه تعالى .
إسماعيل المحاسني - 1102 ه
إسماعيل بن تاج الدين بن أحمد المعروف بالمحاسني ، الدمشقي الحنفي ، خطيب الجامع الأموي بدمشق ، وإمامه الشيخ الإمام العالم الفاضل . كان له ثروة ومال وافر ، ويتعاطى التجارة كوالده .
ولد بدمشق تقريبا بعد العشرين وألف ، ونشأ في كنف والده . وكان والده من أعيان التجار المياسير ، أديبا ألمعيّا . توفي في شعبان سنة ستين وألف .
وولده المترجم برع ، واشتغل بطلب العلم على جماعة من الشيوخ ، كالشيخ رمضان العكاري . وكان رفيقه في الطلب العالم الفاضل الشيخ رمضان العطيفي وحضور الدروس مقدار خمسين سنة . حتى إن الشيخ رمضان المذكور صار في الآخر يحضر دروس المترجم في الجامع الأموي بالثلاثة أشهر في صحيح البخاري مدة ، إلى أن مات ، نحو أربع وعشرين سنة . ودرّس بالجامع الأموي ، وفي المدرسة الجوهرية « 2 » ، وأقرأ في العلوم . ولزمه جماعة من الطلاب .
وكان من العلماء والأفاضل المشاهير ، والرؤساء المعلومين . وحين توفي العلامة السيد
هامش
( 1 )إذا جنّ ليلي هام قلبي بذكركم * أنوح كما ناح الحمام المطوّقانظر : وفيات الأعيان 1 / 172 .
( 2 ) كانت في موقع سوق الصّاغة الجديد ، بنيت سنة 680 ه ، وهدمت في الخمسينات ، الخطط / 182 .