فها أنا لم أبرح مقيما على الوفا * أكابد أشواقا جنتها يد الوجد
أشاغل أوقاتي بنظم فرائد * من المدح في سلك من الشكر والحمد
أحيي بها خدن المكارم والتقى * سليل العلا إرثا عن الأب والجدّ
فريد المعالي من سجاياه أصبحت * تجلّ عن الإحصاء في موقف العدّ
له من حلا الإفضال أفخر حلّة * يتيه بها في الناس كالعلم الفرد
ففي الفضل كم أضحى به الدهر معجبا * وفي اللطف كم أمسى مصانا عن الندّ
فما نسمات الروض باكرها الحيا * فأزرى شذاها بالعبير وبالندّ
تمرّ على زهر الروابي عشية * فتكسوه بردا من شذاها على برد
بألطف من أخلاقه وصفاته * وأعطر من أنفاسه عندما يبدي
ولا الجوهر المكنون تاه به الحجى * بأفخر من ألفاظه درر العقد
فيا واحد الدنيا ويا أوحد العلا * ويا من رقى أوج السّعادة والمجد
إليك كغصن البان وافت بخجلة * فريدة حسن زانها رونق الخدّ
تبثّك مدحا كاللآلي منظما * وتخشى من التقصير غائلة النقد
فسامح أخا الإسعاد فكرتي التي * غدت في بحار الطمس غرقى عن الرشد
ودم وابق واسلم بالأماني منعّما * مدى الدهر ما غنّت سويجعة الرّند
وقوله من التفريع :
وما لحظات من عيون جاذر * تبيح دم العشاق بالسحر والفتك
إذا شامها صبّ يقول لصحبه * خليليّ من فرط الغرام : قفا نبك
بأصعب من يوم الوداع لأنّه * أطال به شوقي وقد لذّ لي هتكي
وقوله من التفريع أيضا :
وما حالة الخنساء بالوجد والأسى * وقد رابها طول التباعد من صخر
تنوح فيبدو من ضمائرها الجوى * وتزري عقود الدمع كالعقد في النحر
بأكثر مني لوعة وصبابة * إذا شمت هذا الظبي يجنح للهجر
وقوله كذلك :
وما لوعة المديون وافى غريمه * وليس له شيء يوفّيه دينه
وقد شام أبناء الزمان تنصّلوا * من اللطف والمعروف فاستام حينه
بأثقل من لطف الثقيل وليتني * أموت ولا يلتام بيني وبينه