تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فها أنا لم أبرح مقيما على الوفا * أكابد أشواقا جنتها يد الوجد أشاغل أوقاتي بنظم فرائد * من المدح في سلك من الشكر والحمد أحيي بها خدن المكارم والتقى * سليل العلا إرثا عن الأب والجدّ فريد المعالي من سجاياه أصبحت * تجلّ عن الإحصاء في موقف العدّ له من حلا الإفضال أفخر حلّة * يتيه بها في الناس كالعلم الفرد ففي الفضل كم أضحى به الدهر معجبا * وفي اللطف كم أمسى مصانا عن الندّ فما نسمات الروض باكرها الحيا * فأزرى شذاها بالعبير وبالندّ تمرّ على زهر الروابي عشية * فتكسوه بردا من شذاها على برد بألطف من أخلاقه وصفاته * وأعطر من أنفاسه عندما يبدي ولا الجوهر المكنون تاه به الحجى * بأفخر من ألفاظه درر العقد فيا واحد الدنيا ويا أوحد العلا * ويا من رقى أوج السّعادة والمجد إليك كغصن البان وافت بخجلة * فريدة حسن زانها رونق الخدّ تبثّك مدحا كاللآلي منظما * وتخشى من التقصير غائلة النقد فسامح أخا الإسعاد فكرتي التي * غدت في بحار الطمس غرقى عن الرشد ودم وابق واسلم بالأماني منعّما * مدى الدهر ما غنّت سويجعة الرّند
وقوله من التفريع :
وما لحظات من عيون جاذر * تبيح دم العشاق بالسحر والفتك إذا شامها صبّ يقول لصحبه * خليليّ من فرط الغرام : قفا نبك بأصعب من يوم الوداع لأنّه * أطال به شوقي وقد لذّ لي هتكي
وقوله من التفريع أيضا :
وما حالة الخنساء بالوجد والأسى * وقد رابها طول التباعد من صخر تنوح فيبدو من ضمائرها الجوى * وتزري عقود الدمع كالعقد في النحر بأكثر مني لوعة وصبابة * إذا شمت هذا الظبي يجنح للهجر
وقوله كذلك :
وما لوعة المديون وافى غريمه * وليس له شيء يوفّيه دينه وقد شام أبناء الزمان تنصّلوا * من اللطف والمعروف فاستام حينه بأثقل من لطف الثقيل وليتني * أموت ولا يلتام بيني وبينه
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 274 | أكرم حسن العلبي / محمد خليل المرادي