قلت وهذا التفريع بالفاء من أنواع البديع ، ويسميه بعضهم النفي والجحود . وقد وقع في كلام الشعراء قديما وحديثا . من ذلك قول كثيّر عزة :
وما روضة بالحزن طيّبة الثّرى * يمجّ الندى حمحامها وعرارها
بأطيب من أردان عزّة موهنا * وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها
ولبعضهم :
وما روضة حلّ الربيع نطاقها * وجرّت بها الأنواء حاشية البرد
إذا حرّرت فيها النعامى لثامها * ثنى عطفة الحوذات والتفّ بالرند
بأطيب نشرا من خلائقه التي * تنمّ برياها على العنبر الوردي
وكانت وفاة صاحب الترجمة يوم الأحد سادس عشر جمادى الآخرة سنة خمسين ومائة وألف . ودفن في تربة مرج الدحداح . رحمه اللّه تعالى .
وسيأتي ذكر عمّه عبد الحيّ ، إن شاء اللّه تعالى .
أسعد المالكي « 1 » - 1147 ه
أسعد بن محمّد بن محمد بن يحيى بن أحمد المالكي ، الشريف لأمّه ، مفتي المالكية بدمشق .
أحد الأفاضل المشاهير . كان عالما فاضلا له تحقيق وتدقيق في العلوم ، سيّما بالمعقول ، كاملا معرضا عن الناس ، لا يخلو من سوداء في طبعه .
ولد بدمشق تقريبا في سنة سبع وسبعين وألف . ونشأ بها . واشتغل على جماعة من الشيوخ .
وحضر دروس الشيخ محمد الحبّال في تفسير البيضاوي . وأجازه الأستاذ المحدّث الكبير الشيخ محمد بن سليمان المغربي نزيل الحرمين . والمتوفّى بدمشق . وتفوّق ، وكساه اللّه حلّة الفضل .
ودرّس بالجامع الأموي ، ولزمه جماعة . وبالجملة فإنه كان ممن اشتهر بالفضل .
وكانت وفاته في يوم الأربعاء سابع المحرم ، افتتاح سنة سبع وأربعين ومائة وألف . ودفن بتربة الذهبية بمرج الدحداح .
وسيأتي ذكر أخيه يوسف في محله . رحمهما اللّه تعالى .
الشيخ إسماعيل المنيني - 1192 ه
إسماعيل بن أحمد بن علي الحنفي ، المنيني الأصل الدمشقي المولد . الخطيب والإمام بجامع بني أمية . أحد الأعيان الأفاضل . كان عالما فاضلا أديبا لوذعيا كاملا ، له أدب وفضيلة ، محتشما موقرا .
هامش
( 1 ) يوميات شامية / 443 .