تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وبنو العبادي - فيما يزعمون - ينسبون إلى سعد بن عبادة ، سيد الخزرج الصحابي الجليل رضي اللّه عنه . فعليه يكون « العبادي » بضم العين ، والعامة تكسرها ، وهو غلط مشهور . والآن لم يبق منهم سوى الأسباط ، واللّه أعلم .

أسعد الطويل - 1150 ه

أسعد بن محمّد بن علي بن محمد بن محمود ، المعروف بابن الطويل ، الشافعي الدمشقي ، الشيخ العالم البارع الفاضل الأديب . كان من أدباء دمشق النبهاء الظرفاء مع خلق حسن ورقّة وطلاقة محيّا وتوقّد ذكاء . ولد بدمشق في سنة اثنتين وثمانين وألف ، وبها نشأ . واشتغل بطلب العلم على جماعة من علماء عصره ، كالشيخ عثمان الشمعة . قرأ عليه جانبا كبيرا من شرح الكافية للجامي ، وحصّة وافرة من شرح التلخيص المختصر ، وغير ذلك ، ولازم درس الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ، وأخذ عنه . وكان الأستاذ يميل إليه . وحصّل فضلا وأدبا . وكان رفيقا للشيخ سعدي العمري ، لا ينفكّ أحدهما عن الآخر . وقد ابيضّ شعر لمّته ، ولم يقعده في التصابي عن همته . وهو لا يفتر عن انتهاز الفرص ، ويقطع أوقاته بين روض وغدير وغزال غرير . مشتغلا بذلك منهمكا . وبالجملة فهو بالعشرة ممن طال غرامه فساد ، واشتهر ما صرف عن آبائه والأجداد . وقد ترجمه خاتمة الأدباء السيد الأمين المحبي في ذيل نفحته « 1 » ، وذكر له من الشعر ، وقال في وصفه : شاب نبيه القدر ، تراه فتستريب بصفحته البدر . سقي منبته بماء الفضل ، فاخضرّ عوده ، وأخصب ربيع كماله لمّا لاحت في سمائه سعوده . نشأ أبدع من تصفّح صفحة ، وأعار النسيم من عرفه نفحة . يستضيء المقتبس بجماله ، ويتبسّم الزمان بكماله . وله همة في تحصيل المعارف ، لم تزل ولا تزال سابغة المطارف . حتى قرّت به العيون ، ووفّاه الدهر ما بذمّته من الديون . ولي فيه عدات وثيقة الزمام ، كامنات كمون النّور في غض الكمام . وقد حلف بالزيادة ، وعليه أن يبرّ يمينه فقاله للإقبال قابل ، وطلّه عند أهل المعرفة وابل . وله أدب مغانيه فساح ، وشعر معانيه فصاح . أثبتّ منه ما يتّقد به السمع والطرف ، وتعلم أنه خالص العيار عند أهل النقد والصرف . فمنه قوله في صدر رسالة ، وهو أول شعر قاله :
سلام مشوق قد تزايد وجده * ودرّ ثناء قد تنظّم عقده
هامش
( 1 ) 134 - 137 .
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 271 | أكرم حسن العلبي / محمد خليل المرادي