تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
عهده من الشبيبة تنصّل . ولا بدع ، فالأصل طيب ، وقد سقي من ذلك الصيّب . والتربة الزكية لا تنبت إلا زهرا . والأفق الصافي لا يطلع إلا بدرا وزهرا . انتهى مقاله . ثم باشر أمور الفتيا ، وكتب على المسائل مدّة أشهر . وكان ورود المرسوم إليه في ذي الحجة سنة ثمان وثمانين ومائة وألف . ثم عزل عنها ووليها ابن عمي المولى الشريف عبد اللّه بن طاهر المرادي . ودخل دمشق في أواسط سنة تسع وثمانين . وكان الوالد يجلّه ويحترمه . واتصل بأخته أم الخير خديجة ، والدة الأخ الفاضل أحمد سعيد المار الذكر ، وتزوّج بها . وأيضا عمي المار ذكره تزوج بأخته الثانية أم اليمن خانم . وجاءه منها ولده أبو الفخر مصطفى . وبيننا وبينهم محبّة قديمة ومودّة . وله في الوالد المدائح ، ذكرت أغلبها في « مطمح الواجد » . وكان والده وعمه أبو الفرج عبد الرحمن المنيني من أصحاب الجدّ الأستاذ الشيخ مراد بن علي البخاري . وصحباه في السفر والحضر عدة سنين . وهما من خوّاص تلامذته القائمين بخدمته والملازمين لحضرته ، والمستظلين بأفياء فضائله وحضرته . توفي صاحب الترجمة يوم الأربعاء ثالث ذي الحجة ، ختام سنة اثنتين وتسعين ومائة وألف . وصلّى عليه بالجامع الشريف الأموي . ودفن في مقبرة مرج الدحداح ، خارج باب الفراديس . ومن شعره ما أنشدنيه من لفظه لنفسه ، يمدح بها بعض الأعيان :
أيّها السائق المجدّ تصبّر * عمرك اللّه فالفؤاد تفطّر وقف الركب ساعة علّ طرفي * بسنا الأهيف المحجّب يظفر أو ما قد علمت أنّ فؤادي * صاده من ظبائها العين جؤذر ثم عج بي نحو الربوع ففيها * قد تركت الفؤاد بالحبّ مؤسر في هوى أغيد من الشمس أبهى * فلذا البدر من محيّاه أسفر أكحل الطرف ليّن العطف أحوى * كامل الظرف أهيف القدّ أحور ذو جبين كالبدر من ليل شعر * وثنايا سلسالها العذب سكّر ولحاظ لسحر بابل تعزى * ولعمري بل منه أمضى وأسحر صاد عقلي بحسنه مذ تبدّى * قلت جلّ الذي لحسنك صوّر ورماني بالصدّ والبعد عنه * إنّ حظي منه الصدود مقدّر وكساني ثوب السقام نحولا * ولقتلي سيف اللواحظ أشهر فشهودي عليه عندم دمعي * ولعمري يمين إن هو أنكر