تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
إليك لقد أهديت مدحي وإنه * لجهد مقلّ أوهن الفكر بالكدّ فسامح وقيت السوء عثرة وامق * فأنت لأحرى بالسماحة عن نقد ودم في ثياب العزّ ترفل دائما * مدى الدهر ما صاح الهزار على الرّند
فأجابه الشيخ صادق المذكور :
أتت من حلا الإسعاد ترفل في برد * فقلنا أضاء البدر من فلك السعد ووافت لدى الإصباح من غير موعد * ويا حبّذا الحسناء زارت بلا وعد أتت تتهادى يخجل البان قدّها * إذا رنّحت عطفيه ريح الصّبا النجدي تجرّ ذيول التّيه في موكب البها * وتنشر عرف الطيب من ذلك البرد تسائل عن ربع الأحبة تارة * وطورا تحيّي ما مضى فيه من عهد حفيظة ودّ لا تزال على المدى * تدير علينا بالوفا أكؤس الودّ مليكة حسن لم تزل بجمالها * نواظرنا في القرن تشخص والبعد تصوّرها الأفكار منا إذا نأت * فتشهد حسنا باهرا جلّ عن حدّ لطلعتها الأقمار تسجد طاعة * وتركع إجلالا لها قضب الرّند تشير إلى نحو القلوب بطرفها * فتستلب الأرواح من داخل الجلد أقامت شموس الحسن في باب عزّها * حيارى وأمسى عندها البدر كالعبد عرفنا هواها قبل أن نعرف الهوى * فكان لدى الأحشاء أحلى من الشهد سقى اللّه دهرا قد تقضّى لنا بها * بليلة أنس إذ أمنّا من الضّدّ وباتت تعاطينا كئوس حديثها * فتمنحنا عقدا ثمينا على عقد وتذكرنا ما قد مضى من عهودنا * لدى الروضة الغناء والمعهد السعدي زمانا به كنا نرى الدهر طائعا * معينا على الشكوى حفيظا على العهد تقضّى فلا واللّه ما كان عيشنا * به غير مرّ الطيف زار بلا قصد يمينا بما جادت به من ودادها * بأنّي حفيظ في هواها على ودّي ولست الذي إن حاربته يد النوى * يميل إلى السلوان لو ذاب بالوقد فيا عاذلا قد رام نصحي مذ نأت * رويدك إني لا أميل إلى الرشد هواها حياتي ما حييت وإن أمت * معي أبدا يبقى إلى النشر في لحدي وإن هي أولتني التباعد والجفا * ومالت بوشي الحاسدين إلى الصدّ