إليك لقد أهديت مدحي وإنه * لجهد مقلّ أوهن الفكر بالكدّ
فسامح وقيت السوء عثرة وامق * فأنت لأحرى بالسماحة عن نقد
ودم في ثياب العزّ ترفل دائما * مدى الدهر ما صاح الهزار على الرّند
فأجابه الشيخ صادق المذكور :
أتت من حلا الإسعاد ترفل في برد * فقلنا أضاء البدر من فلك السعد
ووافت لدى الإصباح من غير موعد * ويا حبّذا الحسناء زارت بلا وعد
أتت تتهادى يخجل البان قدّها * إذا رنّحت عطفيه ريح الصّبا النجدي
تجرّ ذيول التّيه في موكب البها * وتنشر عرف الطيب من ذلك البرد
تسائل عن ربع الأحبة تارة * وطورا تحيّي ما مضى فيه من عهد
حفيظة ودّ لا تزال على المدى * تدير علينا بالوفا أكؤس الودّ
مليكة حسن لم تزل بجمالها * نواظرنا في القرن تشخص والبعد
تصوّرها الأفكار منا إذا نأت * فتشهد حسنا باهرا جلّ عن حدّ
لطلعتها الأقمار تسجد طاعة * وتركع إجلالا لها قضب الرّند
تشير إلى نحو القلوب بطرفها * فتستلب الأرواح من داخل الجلد
أقامت شموس الحسن في باب عزّها * حيارى وأمسى عندها البدر كالعبد
عرفنا هواها قبل أن نعرف الهوى * فكان لدى الأحشاء أحلى من الشهد
سقى اللّه دهرا قد تقضّى لنا بها * بليلة أنس إذ أمنّا من الضّدّ
وباتت تعاطينا كئوس حديثها * فتمنحنا عقدا ثمينا على عقد
وتذكرنا ما قد مضى من عهودنا * لدى الروضة الغناء والمعهد السعدي
زمانا به كنا نرى الدهر طائعا * معينا على الشكوى حفيظا على العهد
تقضّى فلا واللّه ما كان عيشنا * به غير مرّ الطيف زار بلا قصد
يمينا بما جادت به من ودادها * بأنّي حفيظ في هواها على ودّي
ولست الذي إن حاربته يد النوى * يميل إلى السلوان لو ذاب بالوقد
فيا عاذلا قد رام نصحي مذ نأت * رويدك إني لا أميل إلى الرشد
هواها حياتي ما حييت وإن أمت * معي أبدا يبقى إلى النشر في لحدي
وإن هي أولتني التباعد والجفا * ومالت بوشي الحاسدين إلى الصدّ