ولد بدمشق في سنة تسع وثلاثين ومائة وألف . ونشا في كنف والده . واشتغل عليه بالقراءة ، وعلى غيره ، كالشيخ السيد محمد بن محمد العبيّي « 1 » ، والشيخ عبد الرحمن الكفرسوسي ، والشيخ صالح الجينيني . وحضر دروس الشيخ علي الطاغستاني ، نزيل دمشق .
وكذا قرأ بعضا على الشيخ محمود الكردي نزيل دمشق . واكتسى من مبدئه حلّة الفضل ، وتفوّق ومهر بصناعة الشعر والأدب .
وأقرأ في داره بعض العلوم ، ودرّس في الجامع الأموي . وخطب بعد والده وأخيه بالأموي .
وكانت عليه وظائف وعقارات . وقد كان في داره ملازم المطالعة والمذاكرة ، مشتغلا بنفسه عن غيره .
وارتحل إلى قسطنطينية حين توفي أخوه الشيخ عمر المنيني ، في سنة تسع وسبعين ومائة بسبب وظائفه . ثم في رمضان سنة ثمان وثمانين ومائة ، لما توفي عمي شقيق والدي المولى السيد حسين المرادي ، وكان مفتي الحنفية بدمشق برتبة قضاء القدس ، اختير مفتيا المولى محمد أسعد بن خليل الصديقي ، فنصب برأي واليها ، وأمير الحاج الوزير الكبير محمد باشا ابن العظم ، وقاضي البلدة أطلقجي زاده المولى حافظ السيد محمّد أمين وغيرهما . ثم لما وصل الخبر إلى الروم ، وكان مفتي الدولة العثمانية إذ ذاك شيخ الإسلام المولى إبراهيم ، نجل الوزير الصدر عوض باشا ، فوجّه الإفتاء إلى صاحب الترجمة مع رتبة السّليمانية « 2 » المتعارفة بين الموالي الرومية . وكان قبل ذلك له رتبة إيكنجي التمشلي . وجاء الخبر بذلك إلى دمشق وقيل في تاريخ إفتائه .
والسعد نادى أرّخوا : * بدمشق إسماعيل مفتي
فباشرها مدة أشهر ، ثم عزل ، ووجّهت الإفتاء من شيخ الإسلام المولى محمد أمين صالح زاده لابن ابن ابن عم والدي ، المولى السيد عبد اللّه بن السيد محمد طاهر بن السيد عبد اللّه بن السيد مصطفى بن الأستاذ الجدّ سيّدي السيد محمد مراد قدّس سرّه ، برتبة قضاء القدس ، كما سبق لوالدي وعمي .
وقد ترجم المترجم الشيخ سعيد السمان في كتابه ، وقال في وصفه :
درّة ذلك البحر الفياض ، ويتيمته العصماء التي ما للحسن عنها اعتياض . اقتبل الكمال وما هلّ هلاله ، ولا اشتدّت أواخيه ولا أوصاله ، فسالت به غرّة المجد وطالت ، وانجذبت إليه الأفئدة ومالت . وهو في حجر والده تبتسم في وجهه الآمال ، وتتفرّس فيه النجابة من دون احتمال . يدنيه دون إخوته ويمرّنه على اكتساب الفضل ، ويدرّبه ، فحصل على ما حصل . وما
هامش
( 1 ) العبيي : صانع العبا .
( 2 ) إيكنجي التمشلي هي الدرجة الثامنة والسليمانية هي الدرجة الحادية عشرة ، انظر الفهرس .