وللأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي في التشبيه :
ولعلعة ككأس من عقيق * جوانبه طوال مع قصار
وداخله فتيت المسك يعلو * سواد صبائغ ضمن اصفرار
وفيه منارة بيضاء حفّت * بستّ مشارف ذات اخضرار
وتحمله يد خضراء تحكي * أصابعها مسامير النّضار
يقول - إذا رآها - المرء جلّت * وعزّت قدرة نسبت لباري
وله :
جميل المحيّا قد أدرت على النّهى * من اللحظ والطرف الكحيل كئوسا
وحزت سناء لو تقسّم بعضه * على الزهر صارت في السماء شموسا
وله وهو في بيت ابن حمزة :
قالوا : شذا العود أحيا القلب عاطره * وعطّر الكون ريّا مجمر العود
فقلت : هذا شذا طيب النوال سرى * في العود إذ وضعته راحة الجود
وقال الأستاذ عبد الغني النابلسي :
شاع في الناس أنّ للعود عرفا * ظاهرا تفهم الأحبّة رمزه
صدقوا في الذي يقولون لكن * هو عود من كفّ أولاد حمزة
وله غير ذلك . وكان نظم أبياتا ، مضمنا البيت الأخير منها ، فقال :
أيا ربّة الخال التي من دلالها * تدار علينا قرقف وشمول
ويا بهجة الأنوار يا من بعادها * له في جراحات الفؤاد نصول
ويا بانة في روض حسن ترنّحت * ويا من بألحاظ الغزال تصول
تلاهيت عنّا واشتغلت بغيرنا * وليس لنا منك الحياة بديل
فيا وعد إن أغراك واش بمينه * وصدّك عنّا عاشق ورسول
زني القوم حتى تعلمي عند وزنهم * إذا رفع الميزان كيف أميل
فلما وقف عليها بعض نبهاء عصره كتب تحتها هذا البيت ، وهو :
وزنتك يا خلّي فملت فأيقنت * بأنّك يا روح الغرام ثقيل
فحين بلغه الخبر عزّ به المصطبر ، ولم يلبث سوى أيام قلائل ومات . وكانت وفاته في أواسط ربيع سنة خمس وعشرين ومائة وألف . ودفن بتربة مرج الدحداح .