تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
بعد أن تأهّل . منهم : العلّامة والده ، قرأ عليه في النحو والصرف والفقه ومصطلح الحديث . ومنهم : الشيخ أبو المواهب الحنبلي ، والشيخ عبد القادر التغلبي . وأعاد دروس الشيخ صالح الجينيني في يوم الجمعة تجاه النبي الحصور يحيى عليه السلام . وكان يقرئ بالجامع الأموي تجاه سيدي يحيى عند محراب المالكية ، ويعظ بعد المغرب تجاهه . ودرّس بالمدرسة العادلية « 1 » الصغرى وبالمدرسة الجمالية « 2 » بصالحيّة دمشق . وانتفع به جماعة من الطلبة . وما قرأ عليه أحد إلا وصار له الفتوح ببركة خلوصه . وكان ملازما للديانة والصيانة ونشر العلم والانزواء عن الناس وشرف النفس ، وعدم التردّد إلى أهل الدنيا . ولما صارت الزلزلة العظمى بدمشق ونواحيها في سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف تعطّل نصفه من حائط وقع عليه ، وبقي سطيحا إلى أن مات . وكانت وفاته في شهر رمضان وهو صائم سنة ثمانين ومائة وألف . ودفن بتربة مرج الدحداح . وسيأتي ذكر والده عبد الرحمن ، إن شاء اللّه تعالى .

أسعد أفندي العبادي « 3 » - 1125 ه

أسعد بن أحمد بن عبد الكريم بن محمد بن محمد ، المعروف بالعبادي ، الحنفي الدمشقي ، الأديب الفاضل الكامل الماهر اللوذعي . أحد من اتصف بالبراعة والنظم والأدب . اشتغل بطلب العلم على جماعة ، منهم : الشيخ محمد الحبال . ومنهم : الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ، وأخذ عنه ولازمه . وكان في مبدأ أمره يحضر دروسه في الفتوحات المكيّة وغيرها ، وتلمذ له ، وقرأ المطوّل وغيره على الشيخ عبد السلام الكاملي وتفوّق . وترجمه الشيخ سعيد السمان في كتابه ، وقال في وصفه : أبيّ سلك شعب الأدب ، وابتدر لنظم شمله وانتدب . فأعلم خبره وطرز ، وأبرز من مصوناته ما أبرز . واقتنص شوارده وأحرز ، برقّة لو سرى بها النسيم لما استيقظ الوسنان ، أو مازجت الرحيق لما استفاق النشوان . خالية من شائبة تخالط طبعه ، أو تكدّر من صافي فكره نبعه . تستعبد من المعاني أحرارها ، وتظهر في سبك الألفاظ أسرارها . لم تقطع علائقه من الاشتهار ، وتأبى خلائقه الاستظهار . يستهويه الزهر والإعجاب ، ويردّه التيه إلى الاحتجاب . ولم يزل مرتبكا بنفسه ، متعلّقا بتخمين آماله وحدسه . تسير به في مهاوي الأوهام ، إلا ما تضيق به
هامش
( 1 ) بنتها « بابا خاتون » بنت شير كوه سنة 656 ه ، وهي في العصرونيّة معطّلة عن ذكر اللّه . الخطط / 139 . ( 2 ) غربي الصالحية في طريق السكّة ، بنيت سنة 648 ه ، ولا أثر لها اليوم . الخطط / 179 . ( 3 ) يوميات شامية / 201 ، وفيه ترجمة حسنة له .