تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
منه الأفهام . فطورا تؤرّبه الهمة فلا يقتدر ، وتارة تقعده عما يهمّ به ويتبدر . فهو في ذلك كثير النجوى ، قليل الجدوى . إلا أنه في التخيّلات الشعرية باقعة ، وملحه وسط القلوب واقعة . فكأنما اقتطفها من زهر ، على ضفة نهر ، أو اختلسها من أنفاس الصبا ، إذا سرت إلى سمع الربا . فمن ذلك قوله من قصيدة مطلعها :
أمل يرنّح غصنه الوعد * وسطور شوق خطّها البعد وتذكّر ثمراته لهب * يذكيه مني الحبّ والوجد ونواظر سحّت بأدمعها * قد صاد طائر غمضها الصدّ أفدي الذي الأوهام تجرحه * ترفا ويحسد خدّه الورد ريم ملاعبه جوانحنا * وقلوبنا لا البان والرند يرنو بأجفان مهنّدها * ماضي الشبا قلبي له غمد أغصانه بالسحر فاترة * مكحولة ما راعها سهد تخطو فهل ريحانة لعبت * بقوامها النسمات أم قدّ حلو الحديث منعّم بهج * تحمي رياض جماله الأسد أتراه صاغ حديثه دررا * في الجيد أم هذا هو العقد وأظنّه غصب الكواكب من * فلك الذي يسمو به المجد مولى ملوك العزّ تخدمه * والدهر في أبوابه عبد
منها :
قد طوّق الأعناق نائله * فلراحتيه الشكر والحمد لو مسّ أعوادا ذوت حملت * أو مسّ صلدا أورق الصلد من مثله أو من يفاخره * وله رفيق المصطفى جدّ وإليك يا روض الكمال أتت * ورقاء نظم بالثنا تشدو سكرت بخمرتها العقول وقد * سجدت لكوكب حسنها القصد تهدي المعالي عقد تهنية * بك يا وحيدا ماله ندّ
وقوله ممتدحا بها الأستاذ الأعظم الشيخ زين العابدين البكري المصري حين كان بمصر ، صحبة الأستاذ العارف الشيخ عبد الغني النابلسي في رحلته الحجازية سنة خمس ومائة وألف :
حثّ كأس الصّبوح قبل الصبّاح * واسقنيها مع الوجوه الصّباح بنت كرم لو برزت جنح ليل * لغنينا بها عن المصباح
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 263 | أكرم حسن العلبي / محمد خليل المرادي