أسعد الإيراني - 1192 ه
أسعد بن عبد اللّه بن خليل ، الشهير بابن المولى ، أبو سعيد الإيراني ، والملقّب بالهندي لسمرته ، القسطنطيني الحنفي شيخ الإسلام ، مفتي الدولة العثمانية ، يمين الدين ، العالم الأجلّ الصدر الكبير المهاب المحتشم الفاضل الزكيّ الأديب البارع .
ولد سنة تسع عشرة ومائة وألف في قسطنطينية ونشأ بها في كنف والده العلامة الكبير أبي محمد عبد اللّه ، الشهير بالوصّاف . وقرأ واشتغل بالفنون . وسمع الكثير ، وأكبّ على التحصيل .
وأخذ الخط المنسوب المعروف بالتعليق ، عن رئيس هذه الصناعة في وقته المولى رفيع مصطفى الكاتب ، رئيس الأطباء . ومهر وتفوّق وجوّد الخط وأتقنه وأعطاه اللّه القبول والذكاء . وأكثر من مطالعة كتب اللغة والأدب . ونظم ونثر بالألسن الثلاثة . واشتهر من حين شبيبته . ودرّس على عاداتهم . وتنقّل في التداريس العلمية . ثم ولي قضاء الغلطة .
ولما ولي والده مشيخة الإسلام في الدولة ، تزايد قدره وعظم حاله . وكان والده من أفراد الزمان علما وأدبا وجاها . ولقب بالإيراني لكونه أرسل سفيرا ورسولا من طرف الدولة العثمانية إلى الدولة الإيرانية أيام الخارجيّ الشهير نادر علي شاه المنبوذ ، لطهماسب قولي خان سلطان العجم « 1 » .
ثم أعطي المترجم قضاء مكة ، وبعدها قضاء قسطنطينية بالرتبة ، ولم يتصرّف بالقضاء بل بالرتبة ، كما هو دأب العثمانية . ثم أعطي قضاء عسكر أناطولي ، وباشر الأحكام . وبعد انصرافه وعزله ولي قضاء عسكر روم إيلي ، سنة ست وسبع وثمانين . ثم في سنة تسعين ومائة وألف ولّاه السّلطان الأعظم أبو النصر غياث الدولة والدين عبد الحميد خان مشيخة الإسلام .
وصار مرجع الخاص والعام . وأفتى وأفاد ، واشتهر في الأمصار والبلاد . وامتدحه الشعراء وأقبلت عليه الأدباء .
وكان حسن الأخلاق عالما محققا أديبا أريبا حسن النظم والنثر . شريف الصحبة والمذاكرة كثير اللطائف والنوادر .
ولمّا دخلت إلى قسطنطينية في صفر سنة اثنتين وتسعين ومائة وألف ، كان شيخ الإسلام .
فذهبت إليه مع قاضي دمشق المولى محمد أمين ابن شيخ الإسلام ولي الدين المفتي ، ولما رآني قام واقفا وقال : أهلا ومرحبا بابن شيخنا ، رحم اللّه جدّك سيدنا الأستاذ الشيخ مراد ، اجتمعت
هامش
( 1 ) ابتداء من سنة 1141 ه ، تعاظم نفوذ « نادر شاه » قائد الجيش الفارسي ، وصار الحاكم الفعلي في إيران ، حتى إنه عزل الشاه طهماسب الثاني سنة 1148 ه ، وهو الذي عناه المرادي في النص . انظر : الإمبراطورية العثمانية / 177 وزامباور / 388 .