تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
به وقبّلت يده ، وتشرّفت بزيارته ، ولما مات « 1 » سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف حضرت غسله وجنازته والصلاة عليه . ولم أر مدّة عمري أبيض من جسده جسدا ، ولا أطرى منه « 2 » . وكان بالمجلس حاضرا المولى إسحاق بن محمد المنلاجق قاضي عسكر أناطولي ، فأثنى هو أيضا عن الجد ، وأكثر من المدح . واجتمعت به بعدها غير مرة . ولما كنت بدمشق قبل اجتماعي به رقّاني إلى المدرسة السليمانية . وأرسل إليّ رؤوس المرسوم الصادر بإشارته ، وأبقى ابن عمي أبا طاهر عبد اللّه بن طاهر المرادي في منصب فتوى دمشق . وكتب له به كتابا وأرسله إليه . وتمرّض وأنا بقسطنطينية ، واشتدّ به المرض ، ولا زال يكثر حتى قرب من الموت ، وهو في هذه الحالة ، لم يعزله السلطان عن المشيخة . ورسم له أن يجعل ختما للفتاوى ، يكتب الجواب كاتب الفتوى وهو يختم به لعجزه عن الكتابة . فقال له المقربون والوزير الأعظم : يا سيدنا ، المولى أسعد الإيراني للآخرة أقرب . وتعطّلت أمور الدولة وضاجت ذوو الحاجات وأرباب المطالب والإصرار على إبقائه مضرّ للدولة ، ويحصل منه تنكّر ، والأمر إليك . فقال : لا بد أن أسأل عنه رئيس الأطباء . سأله عن مرضه وعلّته وحاله ، وأخبره بضعفه وأنه للآخرة أقرب ، ولا ينتج من دائه ، فرسم بعزله . وأحضر قاضي عسكر روم إيلي المولى شريف ابن شيخ الإسلام المولى أسعد ابن شيخ الإسلام المولى إسماعيل بن إبراهيم المفتي ، ألبسه خلعة مشيخة الإسلام البيضاء . وهي فرّوج من الجوخ الأبيض ، حشوها السمّور الأسود ، لا يلبسها إلا شيخ الإسلام المنصوب . وكان ذلك في اليوم السادس والعشرين من جمادى الثانية ، سنة اثنتين وتسعين ومائة وألف . ثم لم يلبث إلا ستة أيام ومات في ثاني رجب من السنة . وصلّى عليه في جامع أبي الفتح السلطان محمد خان مجمع حافل حضره ما عدا السلطان . جميع الوزراء وقضاة العساكر والرؤساء والأعيان . ودفن عند والده في مقبرة أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري ، رضي اللّه عنه ، خارج قسطنطينية . وقبره معروف ، رحمه اللّه تعالى .

الشيخ أسعد المجلّد - 1180 ه

أسعد بن عبد الرحمن بن محيي الدين بن سليمان ، الشهير بالمجلّد - لكون والده في مبدأ أمره كان مشتغلا بتجليد الكتب - الحنفي السليمي الدمشقي ، وليّ اللّه تعالى بلا نزاع . العالم العابد الزاهد الورع الفاضل الشيخ الأجلّ . كان صوّاما قوّاما محافظا على العبادات والطاعات . ولد بدمشق في سنة سبع وتسعين وألف ، ونشأ بها في كنف والده . وطلب العلم على جماعة
هامش
( 1 ) يعني الشيخ مراد . ( 2 ) الكلام لصاحب الترجمة . وكان الصحيح أن يقول : ولم أر جسدا أشدّ بياضا من جسده . . .
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 261 | أكرم حسن العلبي / محمد خليل المرادي