ولا برحت بيمن الدهر مشرقة * يرتاح في ربعك المعمور قصّاد
وكتب إليه السيد الأمين المحبي يمدحه حين ولي نيابة حكومة الشرع بقوله :
ليس بالفخر مدحة المعشوق * إنّما الفخر مدحة الصّدّيقي
ماجد كلّ ماجد من علاه * يرتقي فوق هامة العيّوق
لوذعيّ يكاد بالفكر يدري * ما درى الغيب من خيال رقيق
فاضل أبدعته أيدي قدير * لترى فيه صنعة التخليق
جمعت فيه ما تفرّق دهرا * فتعجّب للجمع والتفريق
ولي الشام نائبا فاطمأنّت * كلّ أسرارنا بمحض الوثوق
أيّها الفاضل العريق الذي ند * عوه فينا بالفاضل المنطيق
إنّ لي ذمّة تشبّثت فيها * من معاليك بالصّديق الصّدوق
أنا من حاله لديك عيان * وسكوتي يغنيك عن تنميقي
فارع ودّي بقيت في كلّ أمر * نافذ القول عاملا بالحقوق
وبالجملة فقد كان المترجم من رؤساء دمشق المنوّه بهم والمعوّل عليهم . وكانت وفاته فجأة في ليلة الجمعة بعد المغرب الثامن والعشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين ومائة وألف . ودفن يوم الجمعة في تربة الشيخ أرسلان ، رضي اللّه عنه ، بمشهد عظيم حافل .
وكان قبل موته حصل له عارض سوداوي ومرض ، فانزوى في داره وعولج كثيرا ، ولم يفده شيء إلى أن مات . ورثاه الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي بقصيدة مطلعها :
عزيز قوم كان لا يذلّ * فهو على أسلافه يدلّ
أوصافه محض الثنا مشيرة * بأنّه لفضلهم محلّ
من نسل صديق النبي ليس في * باطنه حقد وليس غلّ
ونسل طه المصطفى أيضا كما * يعرف من عقد له وحلّ
وا أسفي على شريف طبعه * ذاك الذي بالجود لا يدلّ
كان هماما كيفما قصدته * وجدته لا يعتريه كلّ
يحلّ كلّ مشكل لكلّ من * أموره تكاد لا تحلّ
تواضع يزينه مع رقعة * وهو الكثير ما هو الأقلّ
وكان ركنا في دمشق عمدة * للكلّ يحتاج إليه الكلّ
مهذّب الأخلاق صعب المرتقى * حديثه الشهيّ لا يملّ