فاللّه خير جزائه يجزيكم * ما دمت أذكركم بقلبي مع فمي
فأجابه الأستاذ النابلسي بقوله :
يا خادم العربيّ محيي الدين من * حاز الفضائل في المقام الأفخم
ناسبته ومن التناسب حكمة * كم دلّ عنها ذو حجّى وتفهّم
هو حاتميّ من سلالة حاتم * والأكرميّ فأنت يا بن الأكرم
ومن شعر الأكرمي قوله :
ألا إن هذا الكون يرقص فرحة * بموجده الحيّ القويّ وذي الشان
فلما تحقّقنا بذاك وكوشفت * سرائرنا حقا زمرنا بدخان
وله في ذي عمّة كبرى :
وذي عمة كبرى غدوت مسائلا * على العلم منه أم على الجهل عمّما
فقال : على مقدار علمي ولو غدت * على قدر جهلي ضاقت الأرض والسّما
وله غير ذلك . وكانت وفاته في يوم الثلاثاء سابع عشر صفر الخير سنة أربع ومائة وألف ، رحمه اللّه تعالى .
الشيخ أحمد الأحمدي - 1192 ه
أحمد المعروف بالأحمدي المصري ، نزيل طرابلس الشام ، الشافعي الشيخ العالم العلّامة الفاضل المحقّق البارع ، له البراعة والنظم والنثر والفضل والباع الطويل ، لإقامة دعائم الدليل .
قال بعض من لقيه : لم يتحف أحدا برقيق أشعاره ، ولا ينزّه طرفا في حدائق آثاره . فهي دائما بخدور صدره ، وتحت أذيال ستره . يتطلّب دائما أشعار إخوانه ، وفقه خلّانه ، ويضعها في أكنانه . كما يزن عقلهم بميزانه . فعلى الحالين : إن أحسنّا به الظنّ ، نقول : هو يعلم بالأذن ، وإن أطعنا النفوس طوع البهائم ، وركبنا بطون المحارم ، وامتطينا القلاص الرواسم ، لوامض برق من الظنون الرواجم ، فلا يبعد أن نقرع سنّ الندم ، على سرّ طوى عن غير كاتم ، فالتسليم أسلم ، واللّه أعلم .
وقد وفد إلى طرابلس الشام بالطريقة الأحمدية ، في سنة خمس وثمانين ومائة وألف .
واشتهر بها . وقد أخبرني من أثق خبره أنّ المترجم كان آية باهرة في العلوم والفنون . وأنّه في كل علم بحر خضمّ ، جامع بين الحقيقة والشريعة .
ووفد إلى دمشق ، واجتمعت به ، وقد رأيت من آثاره بيتين خاطب بهما الفاضل الأديب السيد أحمد البربير الدمياطي ، وهما قوله ارتجالا :
إن حمد الناس منك فضلا * فإنّني لا خفاء أحمد