وصلت العذراء من القصائد ، وفي جيدها عقد من القلائد . وعليها من ملابس البديع حلل ، وهي مفردات من الجواهر وجمل . حاكتها كلماته الغرّ ، كشجرة طيبة ثمرها الدرّ .
فعذبت في المغازلة ، وطابت عند المنادمة والمساجلة . مع نثر يعير النور إلى الكواكب ، ويغير في وجه الصابي الصاحب . وكلاهما من شريف ألمعيّ . وأديب لوذعي . وفاؤه سموءلي في هذا الزمان ، وسخاؤه غيث مريع في كلّ مكان . صدقته كعين الصدق صادقة ، ومودّته مع محبيه بكل لسان ناطقة . يجريان مجرى الروح في الجسد ، ويستعيذان من شرّ حاسد إذا حسد .
ويرويان عن وشي خلوص الفتح من فتحهما ، وعن الرياض الغضة من نضارتهما . ما يهزأ بخلوص كل ذي نظافة ، ويروض ورد ومحاسن اللطافة . حرس اللّه عن الزيغ فكره ، وأدام على الألسنة حمده وشكره . مع دوام حياته ، في ربوع مسراته . ليحظى محبّوه برسائله السائرة ، المشتملة على خصائصه النادرة . فقابلتهما بسلام وشوق إليه ، وثناء كجلائل النعم عليه . هذا وعمره مع السلام يطول ، بجاه جدّه النبي الرسول . آمين .
وكانت وفاة المترجم في قسطنطينية دار الخلافة ، في سنة إحدى وسبعين ومائة وألف .
ودفن بها .
والبقاعي نسبة إلى البقاع العزيزي ، نسبة إلى العزيز ، عكس الذليل . وكأنه نسبة إلى الملك العزيز ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب « 1 » . قال في التعريف : ومقر ولاية كرك نوح .
وأما البقاع البعلبكي فهو نسبة إلى بعلبك ، لقربه منها . قال في التعريف : وليس له مقر ولاية . وهاتان الولايتان منفصلتان عن بعلبك . وهما مجموعتان لحاكم غير حاكمهما . والآن يتولّى تلك الناحية حاكم من طرف ولاة الحكم في دمشق الشام . واللّه أعلم .
الشيخ أحمد العاني - 1159 ه
أحمد بن هديب بن فرج العاني ، نزيل دمشق ، الميداني الشافعي . الشيخ الفاضل الفقيه الفرضي الصالح الكامل . كان عابدا ديّنا تقيا .
ولد ببلده عانة ، وقدم دمشق بعد ما جاوز العشرين ، وقطن بها في المدرسة السّميساطية .
واشتغل على جماعة من شيوخها . كالعلّامة الأستاذ عبد الغني النابلسي ، والعالم الشهاب أحمد الغزي العامري بن عبد الكريم ، والمحدّث الشيخ محمد الكاملي . وحضر دروس الشيخ علي كزبر . ودرس في بعض مساجد محلته بميدان الحصا . وصار إماما بجامع الدقاق « 2 » . ولم يزل
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح ، لأنه كان من ضمن إقطاعه ، فعرف به ، تمييزا له عن البقاع البعلبكي ، كما سبق القول .
( 2 ) كان يعرف بالجامع الكريمي ، بناه الخواجا كريم الدين سنة 718 ه ، في نفس العام الذي بني فيه جامع تنكز ، الخطط / 326 .