على حالته إلى أن مات . وكانت وفاته بدمشق في شوال سنة تسع وخمسين ومائة وألف .
ودفن بمقبرة الشيخ الحصني خارج باب الله ، رحمه اللّه تعالى . وسيأتي ذكر ولده محمد ، إن شاء اللّه تعالى .
الشيخ أحمد الأكرمي - 1104 ه
أحمد بن يحيى بن محمد ، المعروف بالأكرمي الحنفي الصّالحي الدمشقي ، خادم مقام سيدي الشيخ الأكبر محيي الدين بن العربي ، قدّس سره ، الشيخ المعمّر الفاضل الأديب الشاعر . كان مجموعة معارف تعلو بها الأقدار ، لكنه حظه نزر ، فصيّره أضيع بين أترابه في زمانه من البدر في ليالي الشتاء ، كما قيل :
إنّ المقدّم في حذق لصنعته * أنّى توجّه منها فهو محروم
وكان المترجم ملازما تلك الأعتاب ، راميا بنفسه في رحب ذلك الجناب . وترجمه الأمين المحبي في نفحته « 1 » ، وقال في وصفه :
شيخ هرم ، يحدّث عن سيل العرم . مناخاته كلها سكّر وأري ، وفكاهاته ملؤها شبع وريّ . وقد عبثت به يد اللأواء ، فصيّرته طوع مقتضيات الأهواء . فحاله أضيق من فم الحبيب ، وأشدّ غصّة من يأس الطبيب . إلا أنه وإن أرهقه الدهر بصرفه ، ونبا به كأنه سها في طرفه . فصفحته يغشى العيون ائتلاقها ، وشيمته ما غير المكارم اعتلاقها . وله شعر جاش به خاطره ، فجاء كزهر الروض فاح عاطره . انتهى مقاله .
ومن شعره قوله :
ثنيت عناني عن فتية * يرون من العار علمي وكتبي
وكانوا صحابي على زعمهم * وكلّهم قد تهيّا لحربي
فأعرضت عنهم لهم قاليا * ولم آل جهدا بشتم وسبّ
وإذ ذاك لو هتفوا بي هلمّ * لما كنت يا صاح ممن يلبّي
وقوله :
أقول لأهيف أضحى بقلبي * مقيما باختيار وانقياد
أيا حلو اللّمى واصل محبّا * ولا تقصد محبّك بالبعاد
وبرّد غلّتي بالوصل إني * أخاف عليك من حرّ الفؤاد
وقوله :
هامش
( 1 ) نفحة الريحانة 1 / 425 - 428 .