فكأنّها الغزلان ين * شر طيبها مسك الوداد
عن فكر منشيها بدت * توري الحقيقة كالزناد
للّه فيه سريرة * بين الحواضر والبوادي
لو أعلنت أجرى بها ال * ماء الزّلال من الجماد
ولقد علمت بأنّه * صبّ إلى بذل الأيادي
من ضئضئي نصّ الكتا * ب بأنه خير العباد
فرع شريف أشبه ال * أصل الأصيل من المهاد
جاز الكرام إلى ذرا * غابات مجد فيه بادي
واحتلّ غارب كلّ فض * ل لم ينل من عهد عاد
خطم الأنوف وذلّل ال * أعناق من أهل الفساد
ما نام شخص منهم * إلّا على شوك القتاد
حيث انثنوا في شبّ نيرا * ن لهم ذات اتّقاد
فكأنّه من عزّة * شمس وهم مثل الرماد
لم يرمهم بعزائم * لكريهة بل للرشاد
ما زال يقحم كلّ يو * م خيل علياء الطراد
حتى أشام سيوفه * بطلى الأشدّ من الأعادي
واللّه أيّد فتحه * بالنصر مع بيض حداد
وأناله من كلّ خي * ر ما يروم من المراد
وأباح عفوا بعضهم * والبعض صار إلى انقياد
هذا الثقاف يقيم مع * وجّ الأنام إلى السداد
هذا هو المجد المؤث * ثل والطريف مع التلاد
هذا الذي تتلى مدا * ئحه على سمع المعادي
صارت بها تحدو الحدا * ة كما ترى في الارتياد
وغدت بما تحدو به * ترقى على السبع الشّداد
والشعر مثل مطيّة * لا تنبري إلّا بحادي
هذا وأهديه السلا * م مع الدعاء من الفؤاد
وأبيحه مدحا مع ال * ودّ الأكيد المستزاد
لا زال يرقى بالسعو * د وعمره بالامتداد
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 244
مساهمون: أكرم حسن العلبي
ص٢٤٤