يا ويح أهل الفضل من * أهل الجهالة والكياد
إن غبت عنهم أمعنوا * في السبّ من غير اقتصاد
متجاوزين حدودهم * سلقا بألسنة حداد
هذا وقد ورد الكتا * ب وشاء شوقي في امتداد
فأغاث قلبا كان في اللّ * ه الترقّب دون فادي
وجلا العناء بكلّ مع * نى مسجدّ مستجاد
صدّ الهموم وراح مر * وبالرواء لكلّ صادي
فكأنّه نفس النسي * م إذا يضمّخ بالجساد
فسقى معاهد أنسنا * بلقاكم صوب العهاد
الجناب الذي رفع اللّه سبحانه ذروته العليا على منكب الجوزاء ، وخفض جناح اعتزازه بالتواضع للأصدقاء . وبرّأ ساحته من شوائب المعائب ، كما أسبل نقاب حيائه على غرّ المناقب .
وأترع حياضه من زلال الفضائل ، في أنه مثل مارين رياضه بزخارف الفواضل . فلا مريّة عند ذوي الألباب ، في أنه غنيّ عن كثرة الألقاب . فبنى فسطاط مجده بدون أطناب الإطناب .
وإذا كان ذاك كذاك ، فغيم تطاول الكنو إلى مساحة الأفلاك . وقد جلّ عطارد عن المسّ والإدراك . ألا فجدّد اللّه من عبير التحية والتسليم ، ما يضاعف طيب الندى الكريم . ومن الثناء ما تزداد به الحضرة النضرة . فتهتزّ بهجة ومسرّة . ولا زال الإقبال يغشاها ، والأكدار تتحاماها وتتحاشاها . هذا وإن تعارضت السؤال عن كيفية الحال ، روابط الصداقة الوثيقة ، التي هي بالنمو حقيقة . فالحمد للّه الذي ما من نعمة في الوجود ، إلا وهي من جوده الموجود .
ومن جلائل نعمته سلامة الإخوان الثقات ، التي لا تطيب إلا معها الحياة . البديع الخطاب ، وقد كان الفؤاد ، لطلوع نجمه الزاهر راصد . فلما فضّت ختامه المسكي يد التوقير ، أفضت إلى روضة وغدير ، ونسيم وعبير . فشيّد دعائم المحبة لا لنقصان ، وجدّد معالم الذكرى وحاشاه من النسيان . ثم حاشا رسائل الجناب بعد الآن من الفترة ، فإن أخبار سلامته ذريعة إلى أقصى المسرّة . وهي منه مبرّة ، ولا سيما إذا تضمنت ما يسحّ من الطائر الميمون ، بحاجة يرتاح بإنجازها القلب وتقرّ العيون . والسلام .
فأجابه عنها بأبيات ونثر لما وصلت إليه ، وهي قوله :
وافت عقود من وداد * في جيد ألفاظ جياد
في كلّ معنى قد جرى * من لفظه ماء الفؤاد
كادت تسيل فصاحة * وبلاغة في كلّ واد