طورا تراه مسدّدا قوس الردى * بل فاغرا فاها كما المقراص
وتراه طورا في السرى مستخفيا * وتراه يستره رفيق نشاص
وتراه ممدودا ونهرا سائحا * متدفقا في روضة وعراص
ذو شوكة فيها المنية والأذى * يسقي السموم كما القنا الوقاص
يخشى سطاه ويتّقى من بأسه * وهو الجبان الشخت في الأشخاص
فأبن معانيه لإقدام على * كسب المعالي والكمال حواص
واسلم ودم ما سار ركب في الدجى * يطوي الحزون على متون قلاص
فأجابه بقوله :
وافت على رغم العذول العاصي * هيفاء بين تطاوع وتعاصي
تغدو كروض في نهار ملاحة * وتروح عاثرة بذيل عقاص
مصقولة الخدّين إلّا أنّها * كالسيف يفشي هامة النقاص
ضربت قباب محاسن من دلّها * من كلّ فجّ يبتغي كصياصي
لم تتخذ لقريب معنى حبّها * قلبا سوى الصاد الرويّ العاصي
لو رام لاستنباط ماء وسامة * من وجهها لحظ رمي برصاص
تختال في الخيلا علا وفصاحة * قد قاد كلا منهما بنواصي
ذو الفضل من بالشعر صار لبيده * وسعيده في الودّ والإخلاص
من لو تصفّح في الصحائف فكره * ألقت معانيها له بخواص
لولا حقوق الشعر عند فحوله * لجنحت عنه وملت للقصّاص
لكن أجبت سعيدهم عن اسم ما * هو عقرب في الجوّ والإدعاص
لا زال من شمس المعارف نورها * يرقى بكوكب فضله الوبّاص
ما سار عن وادي دمشق عشية * بين الغصون نسيمه كعلاص
وكتب إليه الجناب السامي السيد فتح اللّه الدفتري الفلاقنسي هذه القصيدة مع النثر الآتي ذكره ، وهي قوله :
الماجد الصّرف الوداد * خدن السيادة والسّداد
ترب المعارف والعوا * رف والمساعي والأيادي
من شأنه نفع الصدي * ق وقمع أعناق الأعادي
ذو خاطر في كلّ شأ * ن معضل واري الزّناد