مالي وللّاحي الملحّ بلومه * غلب الغرام ولات حين مناص
كيف الخلاص وهل يلذّ لمدنف * دامي الفؤاد وليس بالخرّاص
نسجت عليه يد الهوى ثوب الضّنا * حتى اختفى عن أعين الأشخاص
يصغي لترجيع الحمائم في الدجى * فيئنّ منه كأنّة المخماص
ما ساءه التبريح في طرق الجوى * إلا الملام وقالة النقّاص
عذرا له يا ناهجي نهج الهوى * فدموعه في الحبّ غير رخاص
كيف التخلّص من يدي رعبوبة * سلبت حجاه بطرفها القنّاص
رقصت مناطقها وقلبي للّقا * كتراقص الأطيار في الأقفاص
وغدت تهزّ من الدلال معاطفا * مرحا كهزّ الأسمر الرقّاص
وسرت فناظر وجهها بدر السما * شتان بين حدائد وخلاص
يا دمية الأهواء رحمة مشفق * لمتيّم يا درّة الغوّاص
يرعى الثريّا غير أن غرامه * في كثرة والصّبر في استنقاص
شوقا لمرآك البديع لكي يرى * ذاك الجمال بمقلة الإخلاص
فتبسّمت عن درّ ثغر أشنب * يزري بحسن الجوهر البصّاص
أو ما كفاك بأن يزورك طارقا * طيفي على رغم الرقيب العاصي
من لي بذاك ولم أذق طعم الكرى * والنوم عن جفن المسهّد قاصي
من حاز في طرق المعالي رتبة * عزّت مداركها عن الفحّاص
لولا اشتغالي في امتداح أخي العلا * من آن من أسر الغرام خلاصي
هو أحمد الأوصاف فرد زمانه * ووحيده من قادة وخواص
وحديقة الفضل الجنيّ المجتنى * حاوي الكمال وأشرف الأعياص
قد غاص في بحر البلاغة مخرجا * درر الهدى بذكائه الوبّاص
ملتفعا برد المحامد والتّقى * متدرّعا منهنّ خير دلاص
حيث القوافي تستقلّ بنظمه * وتفوه فيها ألسن القصّاص
يا ساكنا بحبوحة المجد الذي * أهل الكمال لهم بذاك تواصي
خذها إليك بديعة ألفاظها * عذراء تمشي مشية العرّاص
وافتك تسأل : ما اسم شيء لائح * في الجوّ بل في التّرب والإدعاص
يسري فيهدي المدلجين فربّما * سلب النفوس بسيره الحصحاص
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 240
مساهمون: أكرم حسن العلبي
ص٢٤٠