أنه فرد وقته ووليّ عصره .
وكانت وفاته في سابع عشر جمادى الثانية ، سنة سبع وخمسين ومائة وألف . ودفن بالمدرسة الخاتونية التي كان يقيم بها الذكر عند المحكمة . وإلى الآن يتبرّك به ويزار .
ورثاه الأديب عبد الرحمن البهلول بهذه القصيدة ، مؤرخا وفاته ، بقوله :
زر مقاما مباركا بمزايا * حضرة الشيخ أحمد النحلاوي
وتوسّل إلى الإله بصدق * فيه تظفر بكل ما أنت ناوي
كان في أهل جلّق الشام قطبا * واضح السرّ للكمالات حاوي
وهو مستغرق بمولاه حقّا * كشحه عن سواه بالصدّ طاوي
قد أصبنا به ، فصبر جميل * عظم الأمر حيث عزّ التداوي
ولئن غاب شخصه إنّ فينا * منه سرا برجي دفع البلاوي
إنّ للّه في البرايا خواصا * ساريات في كلّ رطب وذاوي
أيّها الخلّ خلّ عنك انتقادا * فهو يفضي إلى ارتكاب المساوي
إنّما الاعتقاد أسلم قطعا * عن ذي العلم ثابت بالفتاوي
أمة الدين أجمعت أنّ ذا من * سادة صالحين لا تك غاوي
قد حباه الإله رتبة قدس * وهي علياء لم تنل بالدعاوي
دام روح الرضا وريحان فضل * في ضريح أمسى له متناوي
قد قضى يوم جمعة في جمادى * آخر في النعيم لا زال ثاوي
جاء تاريخه ببيت فريد * راق معنى لسامع ولراوي :
قدّس الحيّ سرّ قطب سنيّ * صادق الحال أحمد النحلاوي
أحمد البقاعي - 1171 ه
أحمد بن ناصر الدين بن علي الحنفي البقاعي ، ثم الدمشقي ، نزيل قسطنطينية وأحد الموالي الرومية ، العالم الأديب الفاضل الخبير . كان من فضلاء الزمان الذين أنجبهم ، سيّما بفنون الأدب . وفضله مشهور لا يحتاج إلى شاهد .
ولد بالبقاع بقرية تل ذي النون المشهورة الآن بتلّ الذنوب . وهي بطريق المالكانة في تصرفنا . وقدم إلى دمشق ، وقطن في حجرة داخل مدرسة السميساطية بدمشق . واشتغل بطلب العلم على جماعة . وشيوخه شيوخ الشيخ أحمد المنيني .
ومهر وظهر له فضل غضّ . ودرّس بالجامع الأموي . وانتمى إلى صدور دمشق بني