القاري . وكان بدر سعدهم إذ ذاك في إبداره ، وتعالى بمدحهم .
ومما يحكى من ذلك أن الأديب مصطفى بن أحمد الترزي كتب إليه هذين البيتين موبّخا له ومتعرضا بهما لذمّ بني القاري ، وهما قوله :
وربّ عطوف في نهار ضرامه * يذيب دماغ الضبّ والأسد الضاري
سقاني به ثلجا كأن جليده * قريض البقاعي في مديح بني القاري
فأجابه بقوله وتعرض إليه لما اشتهر عنه من التشيّع :
ليس القريض يروق حسنا نظمه * ما لم يكن بمديح آل القاري
كيف اللئيم الرافضي يعيبني * في مدحهم ويسبّ من في الغار ؟
ولبعض الأدباء هذان البيتان معرضا بهما للبقاعي المترجم :
سألت خدينا للبقاعيّ واقعا * به ، قلت : من أيّ البلاد أخا الجهل ؟
رفيقك من تلّ الذنوب فقال لا * ولكنه واللّه يا سائلي بعلي
وفي ذلك قول مصطفى الترزي المقدم ذكره مخاطبا بهما المولى عمر القاري :
أيا عمر القاري ابن مفصحا لنا * عن الغمر شرواك البقاعي أخي الجهل
فإنّي لم أعرف حقيقة نجره * ومن أي عصر حيث فرع بلا أصل
فقال : فإني قد تناولت أصله * وأروي الذي أرويه عندي عن أهلي
توارثته عن والد بعد والد * وناهيك عما قد توارثت بالفعل
فقلت أمن قبل الذنوب فقال : لا * ولكنّه واللّه يا سائلي بعلي
وفي ذلك كتب الترزي المذكور للبقاعي المترجم جوابا عن بيتيه بقوله :
دع الجاهل المغرور بالجهل إنّه * يزيد بشتمي ثم ينصب في خفضي
فلو كان أهلا للهجاء هجوته * ولكنّه واللّه منخرق العرض
زعمت بأنّي عبت شعرك كونه * بمدح أناس حبّهم كان كالفرض
ولكن لما ضمّنته من سماجه * وبرد ، ومن يضغي له عجلا يقضي
وحاشا أمير الغار من إفك مبطل * كمثلك بل حبّيه ذخري للعرض
فمت كمدا ليس القريض موافقا * لطبعك لو تهوي النجوم إلى الأرض
وما عيب ذا الشعر الفصيح بمدحهم * ولكن أيا شالوص شعرك لا يرضي
وشالوص : اسم رجل من أتباع أمراء ناحية البقاع . وكان أصل ذهاب المترجم إلى الروم