تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فحلف كلّ بالطلاق على ما ادّعاه ، مع أنه كان نائما في محله تلك الليلة . ومنها : ما شاهده الوزير سليمان باشا العظم ، والي دمشق وأمير الحج ، قال : دخلت الحرم في مكّة ليلا ، فوجدت الشيخ وجماعته يذكرون اللّه تعالى فيه . ومنها : ما أخبر به بعض تلامذته ، أن الشيخ في الحج ، يرى عيانا في الطريق . وأنه شاهده مرارا . ومنها : ما أخبر به أنه لما ذهب الوزير سليمان باشا المذكور إلى الدورة جاء إلى عنده الشيخ هو وفقراؤه . فلما بلغه زيارة الشيخ قام ولاقاه ، وانسرّ غاية السرور . فجلس الشيخ والفقراء عنده . فطلب من الشيخ الإذن إلى طبريا . فقال له : أيش لك عندهم ؟ فقال له : يا سيدي ، إن حضرة السلطان أرسل جبخانة وفرمان ، أن أركب عليهم . فأجابه بقوله تعالى :
وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
« 1 » ، فتروّع الباشا من هذا الكلام . ثم إن الشيخ عاد إلى زاويته . وبعد خمسة عشر يوما جاء الخبر بأن سليمان باشا توفي وجيء به محمولا بتخت إلى دمشق . ودفن بمقبرة باب الصغير « 2 » . ومنها : انقلاب الحجر ذهبا حين نظر إليه . قال الجعفري : كنا في زيارة سيدي أبي يزيد البسطامي ، رضي اللّه عنه ، صحبة الشيخ والإخوان ، وكان الشيخ جالسا بقرب الضريح . فجاء رجل من الإخوان بحجر مستدير مقدار خمسة أرطال ، ووضعه بين يديه ، وقال له : يا سيدي لو كان هذا ذهبا كنا تبحبحنا به وانبسطنا . فقال له وقد نظر إلى الحجر : إنّ للّه رجالا إذا نظروا إلى الحجر يصير ذهبا ، ثم أمره بحمله ، فلم يقدر يزعزعه من محله . فقال له : يا سيّدي ما قدرت على رفعه ، وقد صار ذهبا . فنظر إليه ثانيا وقال : ردّه إلى محله . فاقتلعه كما جاء به أولا على هيئته الحجرية . ومنها : ما حكاه الجعفري المذكور قال : كنا ذهبنا لزيارة السيدة زينب بصحبته . فجلسنا في أثناء الطريق ، وأوقدنا نارا . فقال بعض الحاضرين لما أردنا المسير : يا سيّدي ضع لي راحتين من هذه النار في ذيلي . فغرفها براحتيه ووضعها في ذيله . وسرنا إلى أن قطعنا الطريق ، فرماها وهي متوقدة ، ولم يتأثر ذيل جوخته بها أصلا . وكان جديدا ، فكأنه لم يوضع فيه شيء أصلا . وقد ذكر الجعفري له كرامات غير الذي ذكرناها . ولكن نحن أردنا الاقتصار . ولو أردنا التطويل في بعض ما ذكر من مزاياه لأعيا الأوراق نشره وتحريره . والقول الصحيح المجمع عليه
هامش
( 1 ) الآية الأخيرة من سورة لقمان . ( 2 ) كان هذا في شهر رجب سنة 1156 ه ، حوادث دمشق اليومية / 45 .