وقد أخبر بعض الناس أن رجلا من أهل اللّه تعالى يقال له الشيخ أسعد الجباوي ، حصل له في السنة المذكورة حالة غطوس استغرق فيها معظم النهار ، فلما أفاق من غيبته سأله ولده الشيخ أحمد عمن سبب ما حصل له من هذا الحال ، فقال : إن السادات أهل الباطن اجتمعوا وألبسوا الشيخ أحمد النحلاوي التاج .
وأخبر بعض الناس أيضا عن الشيخ إبراهيم الرفاعي ، أنه قصد زيارة جده ، وكان مدفونا في قرية براق « 1 » ، فذهب لزيارته فحصل له وارد وحال عظيم ، فنادى : يا رجال الشام ! فجاء الشيخ أحمد النحلاوي . وأنا أقول ، وباللّه التوفيق : قد ذكر الجعفري للأستاذ المترجم مقامات كثيرة ، وغالبها شاهدها في العيان . فمنها ما ذكره قال :
ومن كراماته ما اتّفق له ، وقد كنا عند بعض الإخوان ، فسقط صبي من أعلى سطح عال ، ولم يبق به رمق . فحملوه ودخلوا به إلى الشيخ ، فوضعوه بين يديه ، فمسكه وهزّه ، فعادت روحه إليه بعد ما أيست منه حياته .
ومنها : وكان دخل إلى محلّه الآن ، ونصب السّلم وصعد إلى السطح ، ولم يدر أحد ما السبب ، ثم نزل . وبعد حصّة من الزمان خرج إلى الشجرة ولد لأهل المحلّ ، وتعلّق بغصن منها ، فسقط على السلّم ، ومنها إلى المسطبة ، فغشي عليه ، فحمل إليه ووضع بين يديه . فأمرّ يده عليه وهزّه ، فشفي لوقته مما به .
ومنها : ما أخبرني به بعض محبيه ، قال :
خرجت إلى الحجّ ، فجئت المدينة ليلا ، فرأيت صبيانا تجاه شبّاك الرسول ، صلّى اللّه عليه وسلم ، يقرءون الموالد . فقلت لهم : اقرؤوا لي أربعين مولدا . فصرت أقول : هذا المولد على اسم فلان ، وهذا لصديقي فلان . فخطر في خلدي جناب الشيخ ، حفظه اللّه تعالى . فقلت لهم :
اقرؤوا لي مولدا يكون مقدار الجميع ، ختاما لهذه الموالد ، على اسم الشيخ أحمد النحلاوي .
فقرءوه وختموه وأهدوه للشيخ ، حفظه اللّه تعالى . فلما ذكروا اسمه مدّت يد من الشباك ، وبدرت عليهم المصاري . فأردت أن آخذ منهم شيئا فلم يمكّنوني . وقالوا : يا سيدنا ، إن صاحب هذا المولد أعطانا . فنظرت إلى الشباك فرأيت رجلا بصفة جندي واقفا . والشعرية لا يمكن مدّ اليد منها . فعلمت أن الشيخ حضر هنا .
ومنها ، وقد اجتمع عنده ، صبيحة يوم الثلاثاء ، أشخاص أحدهم من الميدان ، وآخر من الصالحية ، والثالث من باب توما . فقال أحدهم : كان الشيخ نائما عندي بالأمس ، فقال له الآخر : لا ، فإنه كان عندي . فقال الثالث : كل منكما لم يصدق ، كان بالأمس عندي .
هامش
( 1 ) قرية معروفة على طريق درعا ، فيها مسجد لأهل الطريق .