تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ظاهرة ، وللناس فيه اعتقاد وافر عظيم . وهو بركة الشام ، وأحواله وأطواره غريبة ، مع التغفّل الإلهي والجذب . وتردّدت إليه الناس من الخاصّ والعام يتبرّكون به . وعلى كل حال فقد كان بركة الشام ، وخلاصة الأولياء الكرام . أظهره اللّه بدرا كاملا بالولاية ، وشمسا منيرة بالدراية والهداية . نفعنا اللّه به وببركاته ، وأعاد علينا من نفحات نفحاته . وكان مستقيما في المدرسة النورية ، عند محكمة الباب ، ويقيم الذكر في مدرسة الخاتونية « 1 » . عند المحكمة أيضا . وله حفدة ومريدون وتلاميذ ، وإلى الآن يقام الذكر هناك . ورأيت للفاضل السيد محمد الجعفري تلميذه كتابا ألفه في أحواله . ورتّبه على مقدمة وخمسة فصول وخاتمة . فالمقدمة : في ذكر مولده ومنشئه وتنقلاته وسلوكه ومبدئه . والفصل الأول : في تجنبه عن الدنيا وزهده فيها وملبوسه وقنعه بالقليل منها . والفصل الثاني : في حسن مودته وسيرته وإقبال الناس عليه ورأفته بهم وشفقته . والفصل الثالث : في تربيته للمريدين وكلامه حال الشطح والتنبيه على أنه مع حزب معينين . والفصل الرابع : في زياراته وبعض كرامته . والفصل الخامس : في ذكر نبذة تتعلق بفضائل دمشق الشام ذات الثغر البسام . والخاتمة : في ذكر طائفة ممن لهم في السلوك قدم راسخ ونسب رفيع باذخ شامخ . وسماه الجعفري المذكور ب : الطبيب المداوي بمناقب الشيخ أحمد النحلاوي . وللماهر الشيخ عبد اللّه الطرابلسي نزيل دمشق رسالة فيه أيضا . وذكره الأستاذ العارف السيد مصطفى الصديقي الحسيني في كتابه الذي ترجم به من اجتمع معه من الأولياء . وأثنى عليه ، وذكر مكاشفاته اللامعة . فمما اتفق لابن عمّته قال : أتيته بعد المغرب مرة في جامع القربى من الشاغور البراني ، فقال لي : اجلس إلى أن آتيك . فذهب إلى الطهارة . قال : فرأيت الحائط قد انشقّ وظهر لي رأس كبير له عيون تقدح جمرا ، فخفت منه خوفا شديدا ، ولم أستطع الفرار ولا القرار . وكلما لمحت له بطرفي رأيته يرمقني . فلما خرج غاب الرأس . فوجدني مذعورا خائفا . فقال : جاءوا يجربونك فلم تثبت . قال : فقلت له : أقسمت عليك بسيّد المرسلين ، من هذا الذي رأيته . قال : السيد أحمد البدوي ، رضي اللّه عنه . ومنها ما نقله الأستاذ في ترجمته ، قال : ذهب بعض الإخوان إلى زيارة الشيخ مصطفى بن عمرو ، فجاء مع الشيخ عبد الرحمن السّمان ، ومعهما غيرهما . فقال له الشيخ مصطفى : غنّ لنا مطاوعيا . فتوقف كعادته ، ثم غنّى .
هامش
( 1 ) الخاتونيّة هذه ، هي ما يعرف برباط الخاتون ستيتة المنصوري ، زوجة نائب الشام المملوكي : تنكز ، باني الجامع المعروف . وقد أوقفته ليكون رباطا للنساء وبنت لنفسها فيه قبّة لتدفن فيها ، وتوفيت سنة 730 ه ، وهذا الرباط معروف اليوم في زقاق المحكمة بزاوية النحلاوي نسبة للشيخ أحمد النحلاوي ، المذكور . خطط دمشق / 411 .