يا ظالما صدّنا من بعد وصلتنا * الحبّ ذنب لنا أم هكذا الغيد
إن كنت أضمرت تجفونا وليس لنا * خلّ وقد عمّنا همّ وتسهيد
فأيّ ليل إذا وافى نسرّ به * وبدرنا فيه محجوب ومفقود
وأيّ يوم من الأيام نشكره * وما به وقفة تشفي ولا عيد
وأيّ باب من الأبواب نسلكه * إلى منانا ، وباب الوصل مسدود
وأيّ خلّ من الأصحاب كنت له * عونا أتتني إذا منه الأناشيد
علام لم يأتنا من نحوكم خبر ؟ * ولم يكن بيننا بيد أباعيد
ولم أراك بحال لا أسرّ به ؟ * ترعاك من دوننا بيد رعاديد
فأين منك صلات كنت أعهدها ؟ * في كل يوم لها للوصل تجديد
وأين منك حديث كنت أسمعه ؟ * أرقّ ممّا أراقته العناقيد
يا من إذا ماس من تيه ومن هيف * تغار من قدّه الغصن الأماليد
ويا غزالا غزانا من لواحظه * بمرهف قد نضته الأعين السود
إن كنت أقسمت حتما لا تواصلنا * عدنا بوصل عسى تجدي المواعيد
وقوله يمدح بعض أمراء دمشق « 1 » :
الخير فيك وفي رجالك * والدهر يفخر في مثالك
وكذاك يروى عن أبي * ك وجدّك السامي وخالك
ولك المودّة والفتو * وة والحجى ، شكرا لذلك
يتلوهم الفضل الذي * ما زال يخبر عن كمالك
منح الإله وذاك من * حسن اعتقادك واتّكالك
يا فخر آل الترجما * ن وعزّهم ، وأنعم بذلك
أنت المهذّب والمحب * بب ، والتأدّب من خصالك
والناس طرّا يمدحو * ن ويشهدون بحسن حالك
هذا وإنّك في الوغى * تخف الكواسر من نزالك
ما سرت خلف قبيلة * وقناك أسبق من نبالك
هامش
( 1 ) هو ، على الأرجح سليمان آغا الترجمان ، من كبار جند الشام ، قتل صبرا مع نفر من رفاقه سنة 1103 ه ، ورثاهم شعراء دمشق . انظر : يوميات شامية / 27 .