وفاؤك لازم مكنون سري * وحبّك غايتي والهمّ زادي
وخالك مع عذارك في الليالي * سواد في سواد في سواد
ومنه قول بعضهم :
أيا قمرا تبسّم عن أقاح * ويا غصنا يميل مع الرياح
جبينك والمقلّد والثنايا * صباح في صباح في صباح
قال الأستاذ الأعظم الشيخ عبد الغني النابلسي في بديعيته المسماة : « نفحات الأزهار على نسمات الأسحار في مدح النبي المختار » ، عند ذكر البيت والكلام عليه : وعائشة الباعونية لم تنظم هذا النوع ، مع أن التطريز من عادة النساء . وقد تلطّف رضي اللّه عنه .
وكانت وفاة صاحب الترجمة في يوم الأربعاء ثامن عشر جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين ومائة وألف ، رحمه اللّه تعالى .
أحمد الكنجي - 1107 ه
أحمد بن محمود بن محمد بن محمد بن جانبك الكنجي العصروني الحنفي الدمشقي الأديب .
كان بارعا لطيف الطبع والذات ، ويتولّى بدمشق نيابات الحكم ، كالكبرى والميدان .
وترجمه خاتمة البلغاء السيد محمد أمين المحبي في ذيل نفحته « 1 » . وقال في وصفه : روح الفؤاد وإنسان الطرف ، وظرف الرشاقة المملوء من الظّرف . فظرفه من لبّ اللباب ، ولطفه يكيد نشطات الشباب . يجتلي أوقاته غراء صقيلة ، فلو تجسّمت لكانت حسناء عقيلة . فإذا حلّ بنادي صحب ، تلقاه قلبا واسعا وصدرا رحبا ، فتتضاحك له الحدائق والأزهار ، ويخذل به الجديدان الليل والنهار . وطبعه الربيع في نضارته ، وعهد الشبيبة في غضارته . وهو من الحرص على الشباب ، يستر شمس الشيب بالضباب . مع أن روض صباه أخلق برده ، واستعار ثيابه من لا يردّه .
وهو صحيبي منذ عرفت الصحبة ، وعقيدي في العشرة التي تمحّضت للمحبّة . لم يزل بيننا عيش حلو ، غير أن كلّا منا من شجو صاحبه خلو . فهو في عشق الجمال متفضّح ، وسمته بحسب الغريزة جليّ متوضّح . فلهذا تغلّب عليه القلق ، حتى استعاذ بربّ الفلق . وله في صبوته موشحات توشحت بها النوادي ، وحثّت بها المدامة في الحانات والأظعان في البوادي . وشعره وإن كان قليلا ، إلا أنه يروي غليلا . فمنه قوله : « 8 »
عدنا بوصل عسى تجدي المواعيد * وأحسن لنا فبهذا تعرف الصّيد
وارفق بنفس قضت في راحتيك أسى * مذ نابها منك تسويف وتنكيد
هامش
( 1 ) 49 - 54 .
( 8 ) * سلك الدرر - ج 1