تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فيا خليليّ هلّا تسعفان فتى * من حمل أعباء داعي الشوق قد سئما يبيت يسبل دمع العين من حرق * على سعير غضا في القلب قد ضرما وليس بالدمع ما تذري المحاجر بل * نار الهوى قد أذابت قلبه ، فهما
وقوله :
لمّا تمنّع عن وصال متيّم * ظبيّ يصيد بني الهوى بخداع أمّلت من دهري الفراق سفاهة * كيما أقبّل خدّه لوداع
هو من قول بعضهم :
أرأيت من يرضى الفراق لإلفه * أنا قد رضيت لنا بأن نتفرّقا لأفوز منه بقبلة في خدّه * عند الوداع ومثلها عند اللقا
وقد يقرب منه ما ذكره ابن خلّكان في ترجمة ابن ماهان الخزاعي « 1 » . قال : وكان قد مرض ، فعاده الوزير ، فلما انصرف عنه كتب إليه : ما أعرف أحدا جزى العلة خيرا غيري ، فإني جزيتها الخير ، وشكرت نعمتها عليّ ، إذ كانت إلى رؤيتك مؤدّية ، فأنا كالأعرابي الذي جزى يوم البين خيرا ، فقال :
جزى اللّه يوم البين خيرا فإنّه * أرانا على علّاته أمّ ثابت « 2 » أرانا ربيبات الخدور ولم نكن * نراهنّ إلّا بانتعات النّواعت
ومثله ما كتبه البحتري إلى أبي غانم ، وقد مرض فعاده الوزير وهو :
يا أبا غانم غنمت ولا زا * لت عهاد الوسميّ تسقي بلادك ليت أنّا مثل اعتلالك نعتل * ل على أن يعودنا من عادك أبهجت زورة الوزير أودّا * ك جميعا وأرغمت حسادك
وقد رأيت بخط العلّامة الأديب السيد محمد الأمين المحبّي الدمشقي ما نصّه : مما اتفق لي أني حصل لي بعض توعّك ، فعادني بعض أصدقائي ممن أودّه ، فكتبت إليه :
إنّ يوما مرضت فيه لعمري * خير يوم فديته من يوم قد شفاني فيه حضورك عندي * وبه الفخر نلت من بين قومي
وللمترجم مشجّرا :
هامش
( 1 ) عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر المتوفّى سنة 300 ه . وفيات الأعيان 3 / 122 . ( 2 ) في الأصل : على علّاتها ، والتصحيح من وفيات الأعيان .
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 222 | أكرم حسن العلبي / محمد خليل المرادي