تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الخلوتية عن العارف الشيخ مصطفى بن كمال الدين الصديقي الدمشقي ، ولازمه مدة . وأثنى عليه الأستاذ المذكور ، وبالغ في مدحه ورقة فهمه وسعة اطلاعه . وألّف رسائل في علوم المادة متعدّدة ، وكتابة على شرح المنهاج لابن حجر فائقة . وبالجملة فقد كان من أخيار العلماء في عصرنا الأخير . ولم يزل على حالته إلى أن مات . وكانت وفاته في سنة خمس وتسعين ومائة وألف ، رحمه اللّه تعالى .

أحمد البهنسي - 1148 ه

أحمد بن محمّد بن عبد الرزاق بن عبد الحق ، المعروف كأسلافه بالبهنسي ، الحنفي الدمشقي الفاضل الفقيه الأديب . كان من الأفاضل المنوه بهم ، كاملا بارعا نبيها فائقا . ولد بدمشق في سنة أربع وعشرين ومائة وألف . وبها نشأ في صيانة وديانة واشتغل بطلب العلم على جماعة ، منهم الشيخ محد الغزي ، قرأ عليه في النحو شرح الشذور لمصنفه ، وشرح الألفية لابن الناظم ، وشرحها للأشموني ، مع مطالعة بعض الحواشي . ولازم الشيخ إسماعيل العجلوني أيضا . وأخذ عن الشيخ حسن الكردي نزيل دمشق ، ولازمه مدة . ومهر وفضل وحصل فضيلة حسنة . وتصدّى للإقراء والإفادة في النحو والصرف والمعاني والبيان ، واشتهر . وترجمه الشيخ سعيد السمان . وقال في وصفه : فاضل روضه خصيب ، وفائق فكره مصيب . نشأ في حجر الصيانة ، وترعرع ما بين طاعة وديانة . فشمّر للتحصيل عن ساق ، وأطلق العنان في ميدانه وساق . فأدرك الخصلة المحسودة ، وأكبت بها شانيه وحسوده . بغضّ طرف عن المحارم ، ولواء عن الجرم والجارم . فما عهدت له صبوة ، ولا زلّت به كبوة . منزل خاطره في رياض طروسه ، وشاغلا ضمائره في استنساخ دروسه . وكنت وإياه نستقبل باردة الطلب . وتقابل الصباح بمحاوراته . حتى نعود مجسّ المنقلب ، إلا أنه ما رثّ جلباب شبابه وما خلق ، حتى عاد إلى ما منها خلق . وذوت ريحانة تلك الرونق ، وصار عليه الزمان وهو المغلظ المحنق . وله شعر قليل ، كنفس الصّبا العليل . وقد أثبتّ منه ما هو مستجاد ، ويشيب به في الأغوار والأنجاد . انتهى مقاله . وله الشعر الحسن ، فمن ذلك قوله :
لما رأيت بنات نعش أدبرت * والليل مدّ من الظلام رواقا والسحب قد وكفت دموع جفونها * والرعد صاح وطبّق الآفاقا أيقنت أنّ الصبح مات وقد كسا ال * ليل السواد لفقده الإشراقا
هو ناظر لقول الأديب أحمد بن منقذ :
لما رأيت النجم ساه طرفه * والقطب قد ألقى عليه سباتا