تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
عن زهر الرياض يتفتّق . فإذا تفوّه بسطت الحجور لالتقاط لآليه ، وإذا أملى ترك الملأ إملاء أماليه . وهو أحد من حضرت عنده ، واقتدحت في الإفادة زنده . وكان هو وأبي عقيدي صحبة ، وأليفي مودة ومحبّة . وبينهما لمحة ليست سدى ، واتفاق ليس إلا ببرّ فضل وندى . وكان أبي يقول فيه : لم أر مثله كثرة إناءة ، وتجنّب بذاءة وإساءة . وتناسب ذات ونعت ، وتوافق سجية وسمت . تروق أنوار خلاله ، وأدبه تتنفّس الرياض في خلاله . وقد أوردت له من شعره الرقيق ، ما هو أعذب من ريق الندى في ثغور الشقيق ، انتهى ما قاله . ومن شعره قوله من قصيدة :
دون رشف اللّمى وضمّ النهود * طعنات المثقّف الأملود واقتحام المنون أجدر إن * أعقب وصلا بحال كلّ عميد مهج العاشقين منذ قديم * خلصت للبلاء والتنكيد من لقلبي بأغيد قسم القل * ب بعضب من اللحاظ حديد ألف النّفرة التي تعقل العق * ل وتذري الدموع فوق الخدود
قال الأمين : وكتب إلى والدي :
حيّتك فضل اللّه دي * مة سؤدد نشأت بمجدك وعلتك أنواع السعا * دة فاغتنم إشراق سعدك وكذا الفضائل والفوا * ضل والمكارم حشو بردك أما القريض ونسجه * فلأنت فيه نسيج وحدك بك جلّق فخرت كما * بأبيك قد فخرت وجدّك مولاي فكري قاصر * عن أن يحيط بكنه حدّك فاعذر ودم بمسرّة * تبقى على الدنيا بودّك
فراجعه بقوله :
هل زهر روض أم زوا * هر أنجم أم درّ عقدك أم روضة قد فاح من * ريّا رباها عرف ندّك أم ذي بدور أشرقت * في حيّنا من أفق سعدك يا مفرد العصر الذي * لم تسمح الشهبا بندّك أنت الذي افتخرت بفض * لك أهلها من عصر مهدك ولك المعارف والعوا * رف واللطائف قدح زندك