عن زهر الرياض يتفتّق . فإذا تفوّه بسطت الحجور لالتقاط لآليه ، وإذا أملى ترك الملأ إملاء أماليه . وهو أحد من حضرت عنده ، واقتدحت في الإفادة زنده . وكان هو وأبي عقيدي صحبة ، وأليفي مودة ومحبّة . وبينهما لمحة ليست سدى ، واتفاق ليس إلا ببرّ فضل وندى .
وكان أبي يقول فيه : لم أر مثله كثرة إناءة ، وتجنّب بذاءة وإساءة . وتناسب ذات ونعت ، وتوافق سجية وسمت . تروق أنوار خلاله ، وأدبه تتنفّس الرياض في خلاله . وقد أوردت له من شعره الرقيق ، ما هو أعذب من ريق الندى في ثغور الشقيق ، انتهى ما قاله .
ومن شعره قوله من قصيدة :
دون رشف اللّمى وضمّ النهود * طعنات المثقّف الأملود
واقتحام المنون أجدر إن * أعقب وصلا بحال كلّ عميد
مهج العاشقين منذ قديم * خلصت للبلاء والتنكيد
من لقلبي بأغيد قسم القل * ب بعضب من اللحاظ حديد
ألف النّفرة التي تعقل العق * ل وتذري الدموع فوق الخدود
قال الأمين : وكتب إلى والدي :
حيّتك فضل اللّه دي * مة سؤدد نشأت بمجدك
وعلتك أنواع السعا * دة فاغتنم إشراق سعدك
وكذا الفضائل والفوا * ضل والمكارم حشو بردك
أما القريض ونسجه * فلأنت فيه نسيج وحدك
بك جلّق فخرت كما * بأبيك قد فخرت وجدّك
مولاي فكري قاصر * عن أن يحيط بكنه حدّك
فاعذر ودم بمسرّة * تبقى على الدنيا بودّك
فراجعه بقوله :
هل زهر روض أم زوا * هر أنجم أم درّ عقدك
أم روضة قد فاح من * ريّا رباها عرف ندّك
أم ذي بدور أشرقت * في حيّنا من أفق سعدك
يا مفرد العصر الذي * لم تسمح الشهبا بندّك
أنت الذي افتخرت بفض * لك أهلها من عصر مهدك
ولك المعارف والعوا * رف واللطائف قدح زندك