تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
لست من هذه الخليقة بل أن * ت مليك أرسلت من خلّاقك
وللمترجم غير ذلك . وكانت وفاته فجأة بعد ما شرب القهوة يوم الجمعة سابع رجب سنة ست وعشرين ومائة وألف . ودفن بتربة مرج الدحداح . رحمه اللّه .

أحمد المهمنداري - 1105 ه

أحمد بن محمد بن عبد الوهاب الحلبي ، نزيل دمشق ، والمفتي الحنفي بها ، المعروف بالمهمنداري . العالم الجليل العلّامة المحقّق المدقق البارع . كان من أفاضل الأجلّاء ، عالما ماهرا متضلّعا من علوم شتى ، حسن الخلق ، متودّدا مع الخلق عفيفا . ولد في سنة أربع وعشرين بعد الألف ، كما نقلته من خطّ الفاضل الشيخ إبراهيم الجينيني . وذكر أنه استملاه من لفظه . وطلب العلم على جماعة ، منهم والده العلامة المولى محمد ، أحد الموالي الرومية ، المتوفّى عن قضاء أيوب بدار السلطنة قسطنطينية في سنة ستين بعد الألف . والعالم المحقق الشيخ محمد نجم الدين الحلفاوي الحلبي وغيرهما . وأتقن كثيرا من العلوم . وصار علما لا يحتاج إلى إشارة . وظهر علمه وفضله وقدره . وقدم إلى دمشق الشام واستوطنها ، وألقى بها عصا التسيار ، وحلّ بها محلّ النّدى في عيون الأزهار . وتصدر للإفادة والتدريس وتولى الإفتاء بها في رمضان سنة ست وسبعين بعد الألف ، وباشرها . وفتاويه متداولة بين الناس . وتولى نيابة الباب بدمشق ، وتدريس السليمانية . ولم يعهد منه أنه شتم أحدا . وذكره العلامة الشيخ إبراهيم الخياري المدني في رحلته الرومية « 1 » ، وأثنى عليه . وقال إنه أسمعه بعض مباحث في التفسير له . وعلى كل حال فإنه ممن ازدان به الزمان وتباهى . وترجمه الأديب السيّد محمد الأمين المحبي في نفحته « 2 » ، وأثنى عليه ، وقال في وصفه : اتخذ الثريا مصعدا ، وورد المجرّة مقعدا ، ثم طلع شنبا فكان في ثغر الشام ، وهبّ نسيما فحرّك طربا أغصان البشام . واستقر بروضها الزاهر ، استقرار الغمض في الجفن الساهر . فقيّد الأعين بصفاته ، كما عقل الأفكار بلحظه والتفاته . وهو نسيج وحده استيلاء على الفضل واشتمالا ، ووحيد نسجه إبداعا لتحالف المقول واعتمالا . يتحلّى بخلق لو كان للروض ما ذيل في الشتاء نوره ، وفكر يدرك غور البحر ولا يدرك غوره . وحلم ما شيب بوهن ، وتثبّت لم يخفّ له وزن . يصعب إغضابه ، ويسهل إرضاؤه ، ويفيض إقباله ، ولا يتوقّع إغضاؤه . ويقرب الزمن في عطفه ، ولا يتراخى المدى إلى لطفه . وهناك أدب بسلسل الرقة يتدفق ، وطبع
هامش
( 1 ) تحفة الأدباء وسلوة الغرباء ، 1 / 106 ، طبعة دار الرشيد . ( 2 ) 1 / 560 - 565 .