ومرّ بفكري خاطرا فجرحته * ولم أر خلقا قطّ يجرحه الفكر
وقريب منه قول إبراهيم النظّام :
عجبا أعوزك الما * ء وأطرافك ماء
كيف لا يخطفك الظل * ل ويحويك الهواء
وخفيّ اللحظ يدمي * ك وإن عزّ اللقاء
يا بديعا كلّه غن * ج وشكل وبهاء
وقوله :
رقّ فلو بزّت سرابيله * علّقه الجوّ من اللطف
يجرحه اللحظ بتكراره * ويشتكي الإيماء بالكفّ
وقوله :
ومزنّر قسم الإله مثاله * قسمين من غصن ومن رمل
فإذا تأمّل في الزجاجة ظلّه * جرحته لحظة مقلة الظلّ
ومنه قول عبد الصمد البغدادي :
أضمر إن أضمر حبّي له * فيشتكي إضمار إضماري
رقّ فلو مرّت به ذرّة * لخضّبته بدم جار
ولشيخ الإسلام البدر الغزي العامري الدمشقي :
توهّم أنّي ربّما زرت طيفه * فأمسى سهيدا حيثما لمع الصبح
وخيل بأن لي فكرة فيه فانثنى * ومن خدّه من وهم فكري به جرح
وقال آخر :
نظرت إليه نظرة فتحيّرت * دقائق فكري في بديع صفاته
فأوحى إليه الوهم أني أحبّه * فأثّر ذاك الوهم في وجناته
وألطف منه قول الأديب اللوذعي مصطفى البابي الحلبي من قصيدته الميمية :
صنم كأنّ اللّه صو * وره من الأرواح جسما
فكأنّما مزج الصّبا * حتّى تكوّن منه بالما
وجناته دقّت فكا * دت من خيال الوهم تدمى
خفّض عليه أيا نطا * ق فقد كددت الخصر ضمّا