رفيقي من عهد معرفتي الرفاق ، وزميلي في العشيرة التي أسّست على محض الوفاق .
ولي معه مجالسات يستعير منها النسيم فضل التلطّف ، ويأخذ عنها الهزار والغصن حسن الترنّم والتعطّف . فتعطّر منها مجامر الزهر في الأندية ، لنسائم الأسحار حواشي الأذيال والأردية . إن سكرت بكلامه فنديمي ذكراه ، وتهدي لي شمائله الصّبا فيبعث إليه الروح في مسراه . ويتحفني بكلّ ما يملك لب الإحسان مقتنيه ، ويدلي عليّ ما يثمر جمع الحسن مجتنيه . فمما أملاه عليّ وهداه إليّ قوله :
علّقته ذا قوام ماس من هيف * كالغصن يعطفه من لينه الميد
يرنو بفاترة الأجفان فاتنة * بالسحر غضبانة ما شانها القود
بنغنغ فوق جيد أجيد يقق « 1 » * كذائب الدرّ تحت الدّرّ يتّقد
ممنطق فوق خصر دقّ عن نظر * كالخيزرانة لطفا كاد ينعقد
والردف مثل كثيب هامل ترف * إن رام نهضا به الأمواج تطّرد
وقوله :
علّقته ذا نواس مترف غنج * كأنّه كوكب يزهو بأطلسه
قد رقّ لطفا فلو في الحلم أبصره * أدماه في الطيف فكري في تخلّسه
ضنيت سقما فلو جسّ الطبيب يدي * لم يلق منّي عضوا في تجسّسه
وقد خفيت فلو وهم توهمني * لما اهتدى لي وهم في توجّسه
والنفس طارت شعاعا في تنفّسها * مثل الحباب تفانى في تنفّسه
وقريب منه قول ابن القيسراني في وصف شمعة :
يا حسنها من شمعة * ثوب الدياجي أحرقت
فاعجب لها لأنّها * تفنى إذا تنفّست
وقول المترجم « قد رقّ لطفا » البيت ، من قول خالد الكاتب « 2 » :
توهّمه طرفي فأصبح خدّه * وفيه مكان الوهم من نظري أثر
وصافحه كفي فآلم كفّه * فمن لمس كفّي في أنامله عقر
هامش
( 1 ) النغنغ : ما فوق الجيد ، واليقق شدة البياض .
( 2 ) هذه الأبيات ليست لخالد الكاتب وإنما للنّظام كما يجزم الأستاذ عبد الفتاح الحلو ، محقق النفحة . انظر حاشية الذيل صفحة 291 .