وغيرهم . وكان فردا من أفراد العالم .
وكانت وفاته سنة سبع وعشرين ومائة وألف . ورثاه تلميذه الجمال عبد اللّه الشبراوي بقصيدة طويلة مطلعها :
لا تأمن الدهر إنّ الدهر خوان * يعطي ولكن عطايا الدهر حرمان
ولا تخل أنّ عين الدهر نائمة * الدهر يقظان والإنسان وسنان
لا تحسبنّ المنايا عنك غافلة * لها إليك وإن لم تدر إمعان
كلّ ابن أنثى فإنّ الموت يصرعه * قد استوى فيه أشياخ وشبّان
وهي طويلة مشتملة على محاسنه . وقد كان آية من آيات اللّه العظام . رحمه اللّه تعالى .
أحمد السلامي بن أغري « 1 » بوزي - 1126 ه
أحمد بن محمد السلامي ، الشهير بابن أغري بوزي الدمشقي . كان أحد أعيان جند دمشق ، أديبا نحويّا صوفيا بارعا منشئا . وله شرح على الشاهدي بالعربي . وأودعه مقولات مستحسنة .
وكان مسكنه في دار بمحلّة سوق صاروجا ، وصار تذكره جي دفتر خانة التيمارات التي كانت سابقا في دمشق ورفعت عنها .
وسافر إلى الحجّ الشريف ، وحبس في قلعة تبوك في سنة خمس عشرة ومائة وألف بأمر من أمير الحاج إذا ذاك الوزير محمد باشا بن كرد بيرم ، لما بلغه أنه يتكلم بحقه بعض كلمات لا تليق به ، وأنه مراده يجعل صرا لبعض العرب . وكان أخذه من دمشق كتخدا له ، ثم بعد مدة أطلقه وعاد إلى دمشق .
وأخذ بدمشق عن الأستاذ العارف الشيخ عبد الغني النابلسي ، وقرأ عليه الفتوحات المكيّة لابن العربي ، رضي اللّه عنه ، ولازمه واختص بصحبته . وكان للأستاذ نظر عليه . وكان عليه تيمار قرية حلبون بدمشق .
وترجمه خاتمة البلغاء السيد الأمين المحبي في ذيل نفحته « 2 » . وقال في وصفه :
تذكرة العرب ، المتوفر فيه من الأدب الأرب . بحسن أداء يعرب ويطيب ، ولطف خلق كل عضو فيه لسان رطيب . وله شعر كالرمض فتّح الندى وجه ثراه فاستيقظ نوّاره . ونثر كأنه سقيط الطلّ فيه درّ وقد تجسّمت نورا أنواره . أغرب فيهما أحسن إغراب ، وأعرب عن فهمه بحسن تخيّله أبدع إعراب . فكأن حبيبا من لهجته تعلّم ، والوليد على لسانه تكلّم « 3 » . وهو
هامش
( 1 ) انظر : يوميّات شاميّة / 214 ، ومعنى أكري بوزي : ذو العنق الغليظة . ويضرب أهل الشام المثل فيه فيقولون عن المتكبر الفقير : « هل يظن نفسه ابن أغريبوز ؟ » .
( 2 ) ذيل نفحة الريحانة / 189 - 199 .
( 3 ) يعني أبا تمّام والبحتري .