يا خليليّ عرّجا نحو سلع * وأنشداه من رائح أو غاد
واشرحا حالتي وسقمي لميّ * وغرامي بها وطول سهادي
وابكيا لي بين الطلول بدمع * فدموعي قد آذنت بنفاد
علّ ذات الحمى ترقّ لصبّ * قد خفي رقّة عن العوّاد
وأبلغ ما قيل في معناه قول الخالدي أبي بكر ، رحمه اللّه تعالى :
مهدّد خانه التفريق في أمله * أضناه سيّده ظلما بمرتحله
فرقّ حتى لو أنّ الدهر قاد له * حينا ، لما أبصرته مقلتا أجله
وأغرب منه قول أبي الطيّب المتنبي :
ولو قلم ألقيت في شقّ رأسه * من السّقم ما غيّرت من خطّ كاتب « 1 »
وقول أبي الطيب أيضا :
أبلى الهوى أسفا يوم النوى بدني * وفرّق الهجر بين الجفن والوسن
روح تردّد في مثل الخيال إذا * أطارت الريح عنه الثوب لم يبن
كفى بجسمي نحولا أنّني رجل * لولا مخاطبتي إيّاك لم ترني
وألطف منه قول التّمار الواسطي :
قد كان لي فيما مضى خاتم * والآن لو شئت تمنطقت به
وذبت حتى صرت لو زجّ بي * في مقلة النائم لم ينتبه
وقول كشاجم « 2 » :
وما زال يبري أعظم الجسم حبّها * وينقصها حتى لطفن عن النقص
فقد ذبت حتى صرت إن أنا زرتها * أمنت عليها أن يرى أهلها شخصي
وقال الأديب أبو بكر العمري الدمشقي :
كدت أخفى من ضنا جسدي * عن عيون الجنّ والبشر
وقال بعضهم :
براني الهوى بري المدى وأذابني * صدودك حتى صرت أنحل من أمس
هامش
( 1 ) الديوان / 209 .
( 2 ) محمود بن الحسين ، شاعر سيف الدولة توفي سنة 360 ه . الأعلام ، والبيتان في ديوانه / 106 .