ولست أرى حتى أراك وإنّما * يبين هباء الذّرّ في ألق الشمس
وللمترجم :
إن لم يكن لي أجداد أسود بهم * ولم تثبّت بنو الشهباء لي شرفا
ولم أنل من ملوك العصر منزلة * لكان فخري في ذا العلم منه كفى
وبعد نفيه وإجلائه إلى قبرس ، وعزله عن الإفتاء بلا جناية تقتضي ذلك ، ارتحل للروم .
وكان خلاصه على يد الوزير الصدر علي باشا « 1 » . فألّف كتابا باسم السلطان أحمد خان « 2 » ، وهو مبنيّ على تعريف السلطان والرعايا ، وما يجب له عليهم وما يجدهم عليه . وجمع به نوادر ومسائل علمية وغير ذلك . وأعقبه بنثر هو فرائد جمان ودرر . وامتدح الوزير بقصيدة يذكر بها تراكم الخطوب عليه ، ومطلعها :
حلف الزمان يمنه مأجورا * من دون مجدك لا يروم وزيرا
وبلابل الأفراح غنّت في الربا * طربا بمن ملأ الوجود سرورا
بمجدّد الدين الذي علم الهدى * لا زال في ساحاته منشورا
صدر له شمّ المعالي رتبة * بالصدق يعرف ظاهرا وضميرا
إنسان عين الدهر جوهره الذي * ما مثله بين الأنام نظيرا
ألقت له الدنيا مقاليد الملا * فغدا القصيّ بعزمه مأسورا
تجري الأمور بوفق ما يختاره * فالعسر كان ببابه ميسورا
ما قابلته كتيبة إلّا غدا * سلطانها من بأسه مقهورا
فكأنّ وقع سيوفه في حامهم * قلم يسطّر طرسهم تسطيرا
كلّ الولاة لأمره منقادة * حتّى الزمان غدا له مأمورا
يا أيّها البدر الذي في أفقه * أضحى على أهل الزمان منيرا
بشّرت طالعك السعيد بأنه * في الخافقين بنى علا وقصورا
هابتك أجناس الخلائق كلهم * وغدا الكبير براحتيك صغيرا
وعليّ قدر شارفت شرفاته * شرف النجوم غدا لديك حقيرا
لك هيبة لولا تبسّم سنّك الضّ * حاك ألقت في القلوب سعيرا
هامش
( 1 ) حكم بين 1118 ه و 1122 ه .
( 2 ) الثالث ، ابن محمد الرابع ، حكم بين 1115 - 1143 ه . الدولة العثمانيّة / 100 .