ساروا بريّا الشباب ناعمة * يزين أعطافها تأوّدها
ما لغصون النقا موشّحها * ولا لسرب المها مقلّدها
ساروا ولي في حمولهم كبد * تائهة ما أطيق أرشدها
باللّه يا حاديي ركائبها * قفا لعلّي في الركب أنشدها
في كلّ يوم دار أفارقها * وأهل دار بالرغم أفقدها
ترمي النوى بي وناقتي سعة * للبيد ينفي المطيّ فدفدها
أرح بمثواك همّة تعبت * وعن بلا ، لا تزال تجهدها
سينظر الناس بعدها ويرى * أطواق مدحي لمن أقلّدها
قيل : فأيّ الكرام تطلب أو * تقصد ، والحال أنت أحمدها
قلت : منجيّ العباد هاديها * إذا ما عرت ومرشدها
وقوله :
باللّه إن لحظات فتّان الهوى * لحظت فكن للناس أكبر ناسي
« متهتّكا في هاتك بجماله * بل فاتك بقوامه الميّاس
وإذا جلست إلى المدام وشربها * فاجعل حديثك كلّه في الكاس »
وتناول الأفراح من حاناتها * بالزّقّ أو بالدّنّ أو بالطاس
واجعل نديمك فيه غير مقصّر * ابن الكرام لبنت كرم حاسي
الراح طيّبة وليس تمامها * إلا بطيب خلائق الجلّاس
ومديرها رشأ كأنّ عيونه * وسنانة كالنرجس النعّاس
فاشرب ولا تقنع بحسو قليلها * فأقلّ فعل الخمر ميل الرأس
وإذا مللت من المدام فثغره * نعم المدام الطيّب الأنفاس
( قوله متهتّكا في هاتك . . . البيت إلى آخره والذي بعده هما لأبي نواس من خمرية له ) .
وقوله من قصيدة :
يا رشادي ، وأين منّي رشادي ؟ * غاب عنّي مذ غاب عنّي فؤادي
كان عهدي به بأطلال سلع * ضلّ مني ما بين تلك الوهاد
أسرته من ساكنيه مهاة * فهو في أسرها ليوم المعاد
فهو في قبضة الجمال معنّى * في هواها وهالك دون واد « 1 »
هامش
( 1 ) واد ، من دية القتل .