تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ترقرق ماء البشر فيه ورنّقت * على خلقه الأيام صفو المشارب له سؤدد لو كان للشهب أصبحت * شموس نهار لا نجوم غياهب وثمّة آراء بنجح حوافظ * تسدّد من أطراف سمر سوالب تقلّم أظفار المكارم تارة * وتسمح طورا عن وجوه المطالب من القوم يثنى نحو سدّة مجدهم * عنان القوافي والثّنا المتراكب وإن كثروا أحصوا بفضل بيانهم * على فلك التدوير زهر الكواكب كأني وقد أسجيته المدح ريطة * ثنيت على عطفيه حلّة كاعب « 1 » أحييه بالمدح الذي فاح نشره * وأودعه قلبا نزوع المآرب ولي أمل أرجو به طول عمره * يجدّد ما أبلته أيدي الحقائب فلا زال يبقى للأنام يفيدهم * علوما كحدّ الماضيات القواضب
وكانت وفاة المترجم في قسطنطينية ، في يوم الثلاثاء ثالث عشر شهر رجب سنة أربع وعرين ومائة وألف . ودفن خارج باب أدرنة . وفي حصر آثاره واستقصائها تجاوز الحد وكمال التطويل . رحمه اللّه تعالى .

أحمد السابق - 1161 ه

أحمد بن محمد بن علي بن عبد القادر العراقي الحدادي ، المعروف بالسابق ، الدمشقي الشافعي . الشيخ الصالح الفاضل الأديب اللوذعي الأريب الصّوفي . كان ممّن كرع من حوض العلوم ، وتفيّأ ظلال الكمال والأدب الكامل . وله أشعار كثيرة . وترجمه الشيخ سعيد السّمان في كتابه ، وقال في وصفه : أحد من جال في ميدان هذا الطابق ، وجرى في حلبة رهانه فكان هو السابق . شرع في طلب الكمال فنال المرام ، وقال في صوته النوم على الأجفان حرام . وجدّ وما قصّر ، وطمع وربما أبصر . وله أشعار أكثرها على لسان القوم ، قد عام في مداركها أي عوم . رأيته وبياضه بالكتم مكتوم ، راضيا من الزمن بالأمر المحتوم . إلا أن نكته ، العذب المساغ ، بل الذهب الذي هو للأجياد مصاغ . وقد أثبتّ من شعره اللامع ، ما يطرب به المنشد السامع . انتهى مقاله . وأجاز له الشيخ مصطفى السواري شيخ المحيا بدمشق ، بعد أن قرأ عليه الفقه وأصوله . وله من التآليف : مختصر الإتقان للسيوطي . ومن شعره قوله من بحر السلسلة :
هامش
( 1 ) ريطة : ملاءة .
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 207 | أكرم حسن العلبي / محمد خليل المرادي