تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

أحمد الكواكبي « 1 » - 1124 ه

أحمد بن محمد بن حسن بن أحمد الكواكبي الحلبي الحنفي ، مفتي الحنفية بها . العلامة الصدر والعلم العالم الأديب الماهر الفرد الوحيد ناشر ألوية الفضل ، وحامل لوائه والوارث المجد عن آبائه . كان من أعيان العلماء محققا فضيلة شهيرة دائما مشغولا بالمطالعة والعبادة ، صارفا عمره بالاشتغالات في العبارات العلمية ، عابدا فالحا . ولد بحلب في سنة أربع وخمسين وألف ، ونشأ بها ، وأخذ العلم عن علمائها الفحول والواردين إليها . وقرأ التفسير على والده المحقق المولى الكواكبي ، والفقه على الشيخ زين الدين أمين الفتوى ، وأخذ المعقولات عن الفاضل السيّد أبي بكر المعروف بنقيب زاده . والحديث عن الشيخ أبي الوفا العرضي . والآلات عن الشيخ عثمان الشعيفي . وأخذ كثيرا من الفنون على كثير من العلماء ، منهم الشيخ إبراهيم بن حسن الكوراني ثم المدني . وبرع وفاق وشهد بفضائله الآفاق . وألّف وأفاد ، وصنّف وأجاد ، وكتب على مواضيع كثيرة في التفسير . ودوّن حاشية على جزء البناء ، وحاشية على منظومة والده التي في الفروع ، المسماة بالفرائد السنية ، وشرحها الفوائد السمّية ، وحاشية على منظومة والده في الأصول ، المسماة منظومة الكواكب ، وشرحها إرشاد الطالب . وله تحريرات على المطول والتلويح وغير ذلك . لكنه لم يخرج أكثرها من المسوّدات . ولازم المولى شيخ الإسلام علّامة الآفاق يحيى بن عمر المنقاري . ودخل طريق المدرّسين ، والموالي في دار الملك : قسطنطينية المحمية . وعزل عن مدرسة بأربعين عثماني . وفي سنة ست وتسعين وألف ، توفّي والده الشهير العلّامة ، فأعطي مكانه فتوى حلب بلدته ، مع مدرسة الخسروية ، باعتبار رتبة السّليمانية . وفي سنة ست ومائة وألف في ذي الحجة أعطي رتبة قضاء القدس الشريف . ثم في سنة عشرين ومائة وألف في شعبانها أعطي قضاء إزنيق على طريق الأربلق « 2 » . وفي سنة إحدى وعشرين ومائة في جمادى الأولى أعطي قضاء طرابلس الشام . وبعد عزله توجّه إلى القسطنطينية ، وجرى له مع علمائها مباحث ومذاكرات نفيسة في أنواع العلوم . وله في أهلها القصائد اللطيفة والمدائح البديعة ، إلا أنها لم تدوّن .
هامش
( 1 ) إعلام النبلاء 6 / 419 . ( 2 ) الأربلق : يعني الراتب الدائم حتى الوفاة .