وبالجملة فهم أهل سيادة وطريق « 1 » . وسيأتي ذكر قريب المترجم عبد القادر ، وقريبه الآخر مصطفى ، كل في محله إن شاء اللّه تعالى .
أحمد الموقّت - 1171 ه
أحمد بن محمد بن يحيى ، الشهير بالموقّت ، القدسي المولد ، الغزّي الأصل ، المالكي ثم الحنفي . العلّامة المحدّث . كان له التضلّع من العلوم ، سيما في علم الميقات . وفضله مشهور ، رحمه اللّه تعالى . انتقل بعض جدوده من غزة هاشم العذبة المورد . وهو من ذرية أبي العزم ، أحد أولياء المغاربة المشاهير .
وكان بيت المترجم بيت الميقات عن أبيه عن أجداده الثقات في جامع الأقصى . فجدّ وشمر ذيله للطلب بالاجتهاد والاستعداد وبذل أوقات عنفوان شبابه في التحصيل ، وهجر المضاجع وأسهر الجفون لاقتناص الذخائر . وكان له ذكاء مفرط ، وهمّة شامخة .
وقرأ العلوم ببلدة القدس ، ولم يذق كربة الغربة أوان تحصيله للعلوم . وأخذ عن الشيخ عامر ، وعن الشيخ محمد الخليلي . وما انفكّ يستفيد الغرر ويستزيد ، حتى جلس على منصة التصدّر للإفادة . وأجازه شيوخه ، فبث العلوم بالأقصى ، وصار منهلا للصادر والوارد بعد ما تضلّع من أعذب الموارد ، ونشر العلوم والنتائج . وانتهت له حقائق العلوم العقلية ، وألقت إليه مقاليدها العلوم النقلية .
وكان يتعاطى المتاجر الدنيوية بحيث لا تمدّ عينه إلى أهل التمتّعات . يكرم الغرباء ، لا سيما أهل العلم ويمنحهم البشاشة .
وتولى إفتاء الحنفيّة بالقدس مرتين مدة يسيرة وما طابت له ، فكانت عليه عسيرة ، وكانت عليه المدرسة الأفضلية « 2 » . وجمع بين إمامة الصخرة وإمامة المالكية . وكانت له الثروة العظيمة .
ثم آخر عمره لازم العبودية في الدياجر ، سيما وقت السحر ، فكان يحييه في مغارة الصخرة المشرفة لا يفتر عن ذلك ، مع الاشتغال بالمطالعة والمراجعة ، إلى أن توفّي . وكانت وفاته في يوم الجمعة عاشر جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين ومائة وألف ، ودفن بمقبرة مأمن اللّه .
وسيأتي ذكر ولده في محله . وولده أحمد كان من أعيان القدس ورؤسائها . وتوفي سنة ست وثمانين ومائة وألف ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) زاوية الصمادية ، زاوية مشهورة إلى اليوم بجوار الباب الصغير ، في الشاغور الجوّاني ، وفيها بعض قبور لآل الصمادي . وهي اليوم مقرّ جمعية الشاغور الخيرية .
( 2 ) نسبة إلى الملك الأفضل علي بن صلاح الدين الأيوبي ، تقع في حارة المغاربة ، بنيت سنة 589 ه ولا تزال آثارها إلى اليوم . الموسوعة الفلسطينية 4 / 169 .