تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
اثنتي عشرة ومائة وألف . وترك ولدين : محمد وعلي . فكان علي صاحب خلاعة ومجون . ونشأ هو وعلي آغا بن محمد آغا المذكور من حين الصّبا على الوفا والصفا . وارتحل للديار الرومية ، ومات بها . وكان محمّد يلقّب بعزرائيل . وهو والد السيّد المترجم . ونشأ ولده هذا في بلهنية . لم يمرح في ميدان السّرور بين إخوانه وأخلائه ، مع طلاقة تكلّم ، ومحاورة وإيراد نكت ومجون ونوارد ، تستعذب حركاته ، وتطرب الإخوان حين يبدي نوادره ومضحكاته . وكان أعجوبة الدهر لما جبل عليه . وأسلافه كلهم مشايخ مشهورون بالتقديم والتبجيل في المحافل . لهم بين أبناء الطريق الرتبة المعلومة . ثم إنّ المترجم استظلّ برواق المولى خليل بن أسعد الصديقي ، قاضي دار السلطنة العلّية لمّا كان بدمشق ، واختص به . وكان من معدودي أتباعه وأودّائه . واستقام على سجّادة المشيخة شريكا لقريبه ، وعالج الدهر وعالجه ، وخالط الأكابر والأعيان ، وحصل له الرفعة والشان ، حتى دخل سلك المدرّسين ، مع بقاء المشيخة . ولم يزل يترقى رتبة عن رتبة حتى قبل وفاته في زمن شيخ الإسلام المولى محمد أمين صالح زاده ، صارت له رتبة السّليمانية ، وتولّى وظائف وتداريس وتوالي كثيرة وعثامنة « 1 » . وارتحل للديار الرومية ، إلى إسلامبول مرارا عديدة ، وتردّد إلى صدور علمائها وأجلّاء رؤسائها . وكان له ولولده وجدّه في وقف السلطان إبراهيم بن أدهم ، قدّس سرّه ، الكائن جهاته في قصبة جبلة ، بالقرب من طرابلس الشام ، معلوم معيّن من ريع ذلك ، يتناولونه من المتولّين على ذلك . وكان المترجم كلما عاد لإسلامبول يزايده ويرقّيه ويعالج على أخذ جميع التولية . والسبب في ذلك انتسابهم إلى السلطان المومى إليه ، فإنّ المترجم ولده ، محمّد بن عبد الرزاق بن زليخا ابنة محمد بن محمد بن أحمد المرزناتي الصّالحي الحنبلي ، ترجم الأمين المحبي أخاه عبد الحق محمد بن محمد المذكور ، ووصفه بأنه كان من مشاهير صوفيّة الشام ، مع أدب ومعارف . ثم قال : ونسبه إلى سلطان الأولياء إبراهيم بن أدهم مستفيضة مشهورة . وقد وقفت على كتابات لعلماء دمشق على هذه النسبة كثيرة . وكانت وفاة عبد الحق في جمادى الأولى سنة
هامش
( 1 ) التوالي جمع تولية وهي الوظيفة ، والعثامنة جمع عثماني وهو الآقجة ، أول عملة عثمانية وقد اختلفت قيمتها تبعا لأحوال الدولة وكانت تراوح بين 1 / 50 و 1 / 100 من الليرة الذهبية العثمانيّة ، وكانت تضرب من الفضة البيضاء ، ومن هنا جاء اسمها آقجة ، لأن آق بمعنى أبيض . والمقصود بالعثامنة ، التي تتكرر كثيرا ، الوظائف الحكومية التي تدر دخلا . انظر المعجم العثماني - حسين المصري 26 - 28 .
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 198 | أكرم حسن العلبي / محمد خليل المرادي