سبعين وألف « 1 » . انتهى .
أقول : وقد رأيت النسبة المذكورة عند المترجم . ورأيت كتابات لصدور علماء الروم ودمشق وغير ذلك .
ولم يزل المترجم قائما بخصوص ذلك بالباع والذراع إلى أن غنّى له الدهر وسالمه من الخطوب ، وأقبل عليه بالأماني والتهاني . وكان ذلك في زمن الوزير الصدر محمد راغب باشا ، فبواسطته ومساعدته له ، أبداها للسلطان مصطفى خان رحمه اللّه تعالى ، ووصلت لحضرته السامية ، وساعده المذكور في أن تكون على الذرية المرقومة إحسانا ، على طريقة المشروطة بالتوجيه العثماني ، فكتب على النسبة السلطان المذكور بخطه ، ووجّه التولية للأولاد والذرية إحسانا وصدقة ، وعنونها بخطه الشّريف . وعمل براءة على موجب ذلك صاحب الترجمة ، وقدم من الديار الرومية ، وذهب إلى قصبة جبلة وضبطها وصارت له معيشة ، ولم يزل متوليها إلى أن مات .
وكان قديما جده الشّيخ محمّد تولّى التولية المذكورة في سنة سبع عشرة ومائة وألف .
ووكل بها حاكم حماة محمد باشا المعروف بابن الأرناؤود ، وفي زمن الوزير عبد الفتاح باشا الموصلي والي طرابلس حصل له خفارة ، وأراد المذكور أن يوقع به بطشا ، وأخذ منه مبلغا من الدراهم على طريقة الجريمة والظلم .
وبالجملة فإن المترجم نال منالا من الثروة والسّعة واتساع الدائرة ، ما ناله أحد من أسلافه . وكان في أثناء ذلك يتردّد لدمشق أحيانا . وفي سنة وفاته عزم على القدوم لدمشق .
فلما وصل إلى منزلة قرية القطيفة ناوله ساقي الحمام كأس منونه ، وفقد أنيسه مع خدينه .
وكانت وفاته في الساعة العاشرة من ليلة الخميس سادس عشر محرّم الحرام افتتاح سنة خمس وتسعين ومائة وألف . وحمل منها إلى دمشق ، ودفن يوم الخميس المذكور في تربة باب الصغير عند أسلافه ، خارج باب جرّاح بعد صلاة العصر ، وقد جاوز التسعين من عمره من السنين .
والصّمادي نسبة إلى صماد ، بضم الصاد ، قرية من قرى حوران ، بها أحد أجداده .
وبنو الصمادي طائفة كثيرون ، كلّهم مشايخ معتقدون ، وثبت نسبهم من جهة الآباء وسيادتهم في سنة خمس وثمانين وتسعمائة ، وذكروا أنّها كانت عند بني عمهم في نابلس ولم يطّلعوا عليها ، ووضعوا العلامة الخضراء على رؤوسهم .
هامش
( 1 ) خلاصة الأثر 1 / 50 .