وبراعة طليقة البنان ، تغني عن نشوة بنت الدنان . فكم دارت ما بيننا أكوابها . فتفتّحت عن جنان المحاورة أبوابها . ونادي أخيه مشرق ، تنتحيه الكرام من المغرب والمشرق . وهو مستظلّ بأفيائه ، ومستقلّ بالكمال ومشتغل بإحياء أحيائه . يكتسب ولا يقتصر ، ولم يلو على ما لا يعني ولا ينتصر . على أنه سمح اللسان ، وفي الشعر وافر الإحسان . فممّا حباني من طرفه الغرر ، فبعث فيه الفكر من دون غرر . انتهى مقاله .
ومن شعره هذه القصيدة ، مدح بها أخاه ، وهي قوله :
لا تلمني إذا خلعت العذارا * فالتصابي كم استخفّ الوقارا
ليس للمرء حيلة في قضاء * والهوى كم تملّك الأحرارا
أقصر اللوم عاذلي ففؤادي * كلما لمتني يزيدا استعارا
قدك لا تشغل المعنّى بعذل * شغل الحي أهله أن يعارا « 1 »
أمن العدل لوم من سلب الأش * واق منه الصواب والا اختيارا
كنت أعصي الهوى فمذ جذبتني * يده أنقذت طائعا مختارا
حمل القلب مثقلات غرام * ويح قلبي كم ذا يطيق اصطبارا
فنهاري ما بين شوق ملحّ * وعناء مقسّم أطوارا
والدجى منقص بكاء وسهرا * وزفيرا وأنّة وافتكارا
ودموعي تشبّ نار غرامي * وعجيب ماء يؤجّج نارا
لائمي لو سقيت كأس غرامي * لم تفق منه صبوة وخمارا
علم البين ويحه سهر اللي * ل جفوني وقلبي الانفطارا
وحمام الأراك أضمر جمرا * في فؤادي وجدّد الأذكارا
ما صفت لي موارد الأنس إلّا * أعقب الدهر صفوها أكدارا
وبعاد الحبيب أنحل جسمي * وجفاني الرقاد حتّى غرارا
هان عندي بعد النوى كلّ صعب * قمت فيه فحالف الأخطارا
ألفتني حوادث الدهر حتى * تركتني لكلّ خطب مدارا
وفؤادي أذابه حرّ وجدي * فجرى الدمع عندما مدرارا
أنا لو لم أعلّل النفس طورا * بالتداني وبالأماني مرارا
هامش
( 1 ) قدك : يكفيك