ولي كبد تهوى مواقع لحظه * ندوبا إذا ما الليل أثوي تطالب
فكيف أرى يوما بمن أبصر الهدى * محيّاه إن أبدت ضلالي الذوائب
نبيّ جمال جاء في معجز البها * بفترة جفن للقلوب تحارب
تمكّن منّي حبّه فهو مالكي * بنعمان خدّ شافعي وهو سالب
فدعني من غيّ الملام وخلّني * فما كلّ حين تستباح المآرب
تخذت هواه دون قومي مذهبي * وللناس فيما يعشقون مذاهب
وله في مليح يصنع الساعات :
بالروح أفدي غزالا * بالحسن حاز البراعه
بريق مبسمه في ال * عذيب أبدى شفاعه
خلا عذارا فأعطى * قلبي ضروب الخلاعه
فالخدّ شمس وقوس ال * جبين زاد ارتفاعه
أجاد في صنعة السّا * عات اجتهاد الصناعة
فكم أقول لعلّي * أفوز منك بساعه
وله في الورد :
أرى الورد إن مرّت به الريح فارسا * من الشوك قد أنضى حدود سيوف
وهزّ قنا أغصانه لاعتراكه * وستّر منه وجهه بكفوف
انتهى ما أردنا إيراده من نظمه . رحمه اللّه تعالى ، ورحم من مات من المسلمين أجمعين .
آمين .
أحمد الصيداوي - 1165 ه
أحمد بن عبد اللّه الصيداوي ، المعروف بالبزري الحنفي . الشيخ الفاضل الصالح . كان أديبا متكلما فصيحا ، له يد في علم السير ، مستقيما على وتيرة الصلاح والتقوى والديانة .
ولد بصيدا في سنة خمس ومائة وألف . وحفظ القرآن ، واشتغل بالعلوم على مفتيها العلامة الشيخ عبد الغني الآتي ذكره في محلّه ، وحصّل ، سيّما في علم السّير . وقرأ القرآن ، وختم واحدة من طريق السبع ، وواحدة من طريق العشر على الفاضل الأديب الشاعر الوزير عبد اللّه باشا كوبرلي في مصر القاهرة « 1 » . وقرأ أيضا على الشيخ أحمد الإسقاطي ، وعلى الشيخ البقري في القراءات . ثم عاد إلى صيدا بعد ما ذهب إلى الحج من طريق مصر .
هامش
( 1 ) دخل مصر سنة 1142 ه وعزل بعد سنتين . الجبرتي 1 / 712 .